الخبء المخبوء وهو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه وهو مصدر وصف به يقال خبأته أخبؤه خبأ وما يوجده الله تعالى فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة وقيل الخبء الغيب وهو كل ما غاب عن الإدراك فالمعنى يعلم غيب السماوات والأرض عن عكرمة ومجاهد وقيل إن خبء السماوات المطر وخبء الأرض النبات والأشجار عن ابن زيد «ويعلم ما تخفون وما تعلنون» أي يعلم السر والعلانية «الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم» إلى هاهنا تمام الحكاية لما قاله الهدهد ويحتمل أن يكون ابتداء إخبار من الله تعالى والعرش سرير الملك الذي عظمه الله ورفعه فوق السماوات السبع وجعل الملائكة تحف به وترفع أعمال العباد إليه وتنشأ البركات من جهته فهو عظيم الشأن كما وصفه الله تعالى وهو أعظم خلق الله تعالى .
في الشواذ ما رواه وهب عن ابن عباس ألا تغلوا بالغين المعجمة من الغلو .
ولما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره «قال» عند ذلك «سننظر أصدقت» في قولك الذي أخبرتنا به «أم كنت من الكاذبين» وهذا ألطف وألين في الخطاب من أن يقول أم كذبت لأنه قد يكون من الكاذبين بالميل إليهم وقد يكون منهم بالقرابة تكون بينه وبينهم وقد يكون منهم بأن يكذب كما كذبوا ثم كتب سليمان كتابا وختمه بخاتمه ودفعه إليه فذلك قوله «اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم» يعني إلى أهل سبإ «ثم تول عنهم» أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم فانظر ما ذا يرجعون عن وهب بن منبه وغيره وقيل إنه على التقديم والتأخير «فانظر ما ذا يرجعون» أي ما ذا يردون من الجواب ثم تول عنهم لأن