الله عقابه على اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين وعلى سائر المعاصي وذكر «نفسه» لتحقيق الإضافة كما يقال احذر الأسد أي صولته وافتراسه دون عينه «وإلى الله المصير» معناه وإلى جزاء الله المرجع وقيل إلى حكمه .
قُلْ إِن تُخْفُوا مَا في صدُورِكمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ يَعْلَمُ مَا في السمَوَتِ وَ مَا في الأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كلِّ شىْء قَدِيرٌ (29)
الصدر معروف وهو أعلى مقدم كل شيء والصدر الانصراف عن الماء بعد الري والتصدير حسام الرجل لميله إلى الصدر والصدار شبيه بالبقيرة تلبسها المرأة لأنه قصير يغطي الصدر وما حاذاه .
«يعلمه الله» جزم لأنه جواب الشرط وإن كان الله يعلمه كان أو لم يكن ومعناه يعلمه كائنا ولا يصح وصفه بذلك قبل أن يكون ورفع «ويعلم ما في السماوات» على الاستئناف .
لما تقدم النهي عن اتخاذ الكفار أولياء خوفها من الإبطان بخلاف الإظهار فيما نهوا عنه فقال سبحانه «قل» يا محمد «إن تخفوا» أي إن تستروا «ما في صدوركم» يعني ما في قلوبكم وإنما ذكر الصدر لأنه محل القلب «أو تبدوه» أي تظهروه «يعلمه الله» فلا ينفعكم إخفاؤه وهو مع ذلك «يعلم ما في السماوات وما في الأرض» وإنما قال ذلك ليذكر بمعلوماته على التفصيل فيتم التحذير إذ كان من يعلم ما في السماوات وما في الأرض على التفصيل يعلم الضمير «والله على كل شيء قدير» فيقدر على أخذكم ومجازاتكم .
يَوْمَ تَجِدُ كلُّ نَفْس مَّا عَمِلَت مِنْ خَير محْضرًا وَ مَا عَمِلَت مِن سوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَ يُحَذِّرُكمُ اللَّهُ نَفْسهُ وَ اللَّهُ رَءُوف بِالْعِبَادِ (30)