فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 4264

أ بعد دور بني القين الكرام وما

شادوا علي بنيت البيت من سعف ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في الليل وهو قوله تعالى «وعلى الثلاثة الذين خلفوا» الآية فأصبح المسلمون يبتدرونهم ويبشرونهم قال كعب فجئت إلى رسول الله في المسجد وكان (عليه السلام) إذا سر يستبشر كان وجهه فلقة قمر فقال لي ووجهه يبرق من السرور أبشر بخير يوم طلع عليك شرقه منذ ولدتك أمك قال كعب فقلت أمن عند الله أم من عندك يا رسول الله فقال من عند الله وتصدق كعب بثلث ماله شكرا لله على توبته .

ثم عطف سبحانه على ما قبله من قوله «وآخرون اعترفوا بذنوبهم» فقال «وآخرون مرجون لأمر الله» أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله تعالى فيهم «إما يعذبهم وإما يتوب عليهم» لفظة إما وقوع أحد الشيئين والله سبحانه عالم بما يصير إليه أمرهم ولكنه سبحانه خاطب العباد بما عندهم ومعناه ولكن كان أمرهم عندكم على هذا أي على الخوف والرجاء وهذا يدل على صحة مذهبنا في جواز العفو عن العصاة لأنه سبحانه بين أن قوما من العصاة يكون أمرهم إلى الله تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء قبل توبتهم فعفا عنهم ويدل أيضا على أن قبول التوبة تفضل من الله سبحانه لأنه لو كان واجبا لما جاز تعليقه بالمشيئة «والله عليم» بما يؤول إليه حالهم «حكيم» فيما يفعله بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت