فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 4264

و قيل جنب صفة وقعت موقع الموصوف أي عن مكان جنب والمراضع جمع مرضعة والنصح إخلاص العمل من جانب الفساد وهو نقيض الغش والوكز الدفع وقيل هو بجمع الكف ومثله اللكز واللهز .

«عن جنب» الجار والمجرور في موضع نصب على الحال وتقديره فبصرت به بعيدة وإن جعلت جنبا صفة على تقدير من مكان جنب فهو في موضع نصب بأنه ظرف مكان «هذا من شيعته وهذا من عدوه» جملتان في محل النصب لأنهما صفة رجلين صفة بعد صفة .

ثم ذكر سبحانه لطف صنعه في تسخيره لفرعون حتى تولى تربية موسى فقال «وقالت» يعني أم موسى «لأخته» يعني أخت موسى واسمها كلثمة عن الضحاك «قصيه» أي اتبعي أثره وتعرفي خبره «فبصرت به عن جنب» في الكلام حذف واقتصار تقديره فذهبت أخت موسى فوجدت آل فرعون قد أخرجوا التابوت وأخرجوا موسى فبصرت به وهذا من الإيجاز الدال على الإعجاز باللفظ القليل المعنى على المعنى الكثير أي فرأت أخاها موسى عن جنب أي عن بعد عن مجاهد وقيل عن جانب تنظر إليه كأنها لا تريده عن قتادة وتقديره عن مكان جنب «وهم لا يشعرون» أي وآل فرعون لا يشعرون أنها أخته عن قتادة وقيل معناه وهم لا يشعرون أنها جاءت متعرفة عن خبره ويمكن أن يكون سبحانه كرر هذا القول تنبيها على أن فرعون لو كان إلها لكان يشعر بهذه الأمور «وحرمنا عليه المراضع» المعنى أنه لا يؤتى بمرضع فيقبلها وتأويله منعناهن منه وبغضناهن إليه عن ابن عباس وقيل هو جمع مرضع بمعنى الرضاع أي منعناه من الرضاع فهذا تحريم منع لا أن هناك نهيا عن الفعل ومثله قول امرئ القيس

جالت لتصرعني فقلت لها اقصري

إني امرؤ صرعي عليك حرام أي صرعي ممتنع عليك فإني فارس أمنعك من ذلك ويقال فلان حرم على نفسه كذا أي امتنع منه كما يمتنع بالنهي «من قبل» أي من قبل مجيء أخته وقيل من قبل رده على أمه «فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم» وهذا يدل على أن الله تعالى ألقى محبته في قلب فرعون فلشدة محبته وغاية شفقته عليه طلب له المراضع وكان موسى لا يقبل ثدي واحدة منهن بعد أن أتته مرضع بعد مرضع فلما رأت أخته وجدهم به وحبهم له ورقتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت