(صلى الله عليه وآله وسلّم) فإن معناه صدق أقسم سبحانه بالقرآن أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) قد صدق والله وفعل والله (والثالث) أن الجواب مما كفى منه قوله «كم أهلكنا» وقيل ما كفى منه «بل الذين كفروا» فكأنه قال والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما قالوا وأحدهما عن الفراء والآخر عن قتادة (والرابع) أن جوابه كم أهلكنا والتقدير لكم أهلكنا فلما طال الكلام حذف اللام ومثله قد أفلح من زكاها والتقدير لقد أفلح عن الفراء وهذا غلط لأن اللام لا تدخل على المفعول وكم مفعول (والخامس) أن الجواب في آخر السورة إن ذلك لحق تخاصم أهل النار إلا أنه بعد من أول الكلام عن الكسائي «ولات حين مناص» فيه قولان (أحدهما) أن التاء متصلة بلا وأنهما بمنزلة ليس قال الزجاج ويجوز ولات حين مناص في اللغة فأما النصب فعلى أن المعنى ليس الوقت حين مناص والرفع على أن يجعل حين اسم ليس ويضمر الخبر والمعنى ليس حين ملجأ لنا والوقف عليها لات بالتاء والكسائي يقف بالهاء لاه والأول أصح لأن هذه التاء نظيرة التاء في الفعل نحو ذهبت وفي الحرف نحو رأيت زيدا ثمت عمرا فإنها دخلت في الموضعين على ما لا يعرف ولا هو في طريق الأسماء وقال الأخفش أن لات حين مثل لا رجل في الدار ودخلت التاء في التأنيث قال الشاعر:
تذكر حب ليلى لات حينا
وأضحى الشيب قد قطع القرينا (والقول الآخر) أن التاء متصلة بحين كما قال الشاعر:
العاطفين تحين ما من عاطف
والمطعمين زمان ما من مطعم وقد أجازوا الجر بلات وأنشدوا لأبي زبيد:
طلبوا صلحنا ولات أوان
فأجبنا أن ليس حين بقاء قال الزجاج والذي أنشدناه أبو العباس المبرد بالرفع وقد روي بالكسر .
قال المفسرون أن أشراف قريش وهم خمسة وعشرون منهم الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم وأبو جهل وأبي وأمية ابنا خلف وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والنضر بن الحارث أتوا أبا طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فإنه سفه أحلامنا وشتم آلهتنا فدعا أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك فقال ما ذا يسألونني قالوا دعنا وآلهتنا ندعك وإلهك فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب والعجم فقال أبو جهل لله أبوك نعطيك ذلك عشر أمثالها فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا