فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 4264

إبراهيم وأن دينه الإسلام «فاتبعوا ملة إبراهيم» في استباحة لحوم الإبل وألبانها «حنيفا» أي مستقيما على الدين الذي هو شريعته في حجة ونسكه وطيب مأكله وتلك الشريعة هي الحنيفية وقيل مائلا عن سائر الأديان الباطلة إلى دين الحق «وما كان من المشركين» برأ الله تعالى إبراهيم مما كان ينسبه اليهود والنصارى إليه بزعمهم أنهم على دينه وكذلك مشركو العرب وأخبر أن إبراهيم كان بريئا من المشركين ودينهم والصحيح أن نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم من الأنبياء ولكن وافقت شريعته شريعة إبراهيم فلذلك قال «فاتبعوا ملة إبراهيم» وإلا فالله تعالى هو الذي أوحى بها إليه وأوجبها عليه وكانت شريعة له وإنما رغب الله في شريعة الإسلام بأنها ملة إبراهيم لأن المصالح إذا وافقت ما تسكن إليه النفس ويقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة فيها وكان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم (عليه السلام) فلذلك خوطبوا بذلك .

إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَ هُدًى لِّلْعَلَمِينَ(96)فِيهِ ءَايَت بَيِّنَتٌ مَّقَامُ إِبْرَهِيمَ وَ مَن دَخَلَهُ كانَ ءَامِنًا وَ للَّهِ عَلى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيْهِ سبِيلًا وَ مَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ(97)

قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر وأبي جعفر «حج البيت» بكسر الحاء والباقون بفتحها .

قال سيبويه حج حجا مثل ذكر ذكرا فحج على هذا مصدر فهذا حجة لمن كسر الحاء وقال أبو زيد الحجج السنون واحدتها حجة قال أبو علي يدل على ذلك قوله ثماني حجج قال الحجة من حج البيت الواحدة قال سيبويه قالوا حجة أرادوا عمل سنة ولم يجيئوا بها على الأصل ولكنه اسم له فقوله لم يجيئوا بها على الأصل أراد أنه للدفعة من الفعل ولكن كسروه فجعلوه اسما لهذا المعنى كما قالوا غزاة لعمل وجه واحد ولم يجيء فيه الغزوة وكان القياس .

أول الشيء ابتداؤه ويجوز أن يكون المبتدأ له آخر ويجوز أن لا يكون آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت