فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 4264

قواف إذ كانت تتبع البيت على إثره مستمرة في غيره على منهاجه والرهبانية أصلها من الرهبة وهي الخوف إلا أنها عبادة مختصة بالنصارى لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا رهبانية في الإسلام والابتداع ابتداء أمر لم يحتذ فيه على مثال ومنه البدعة إذ هي إحداث أمر على خلاف السنة والكفل الحظ ومنه الكفل الذي يتكفل به الراكب وهو كساء أو نحوه يحويها على الإبل إذا أراد أن يرقد فيه فيحفظه من السقوط ففيه حظ من التحرز من الوقوع .

ورهبانية منصوب بفعل مضمر يفسره قوله «ابتدعوها» التقدير وابتدعوا رهبانية ابتدعوها وقوله «ما كتبناها عليهم» في محل النصب لأنه صفة لرهبانية .

«ابتغاء رضوان الله» نصب لأنه بدل من ها في كتبناها والتقدير كتبناها عليهم ابتغاء رضوان الله أي اتباع أوامره ولم نكتب عليهم الرهبانية ولا في «لئلا يعلم» زائدة وأن في «ألا يقدرون» مخففة من الثقيلة واسمه محذوف وتقديره أنهم لا يقدرون ولا هنا يدل على الإضمار في أن مع تخفيف أن .

ثم عطف سبحانه على ما تقدم من ذكر الأنبياء بقصة إبراهيم (عليه السلام) ونوح (عليه السلام) فقال سبحانه «ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم» وإنما خصهما بالذكر لفضلهما ولأنهما أبوا الأنبياء «وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب» يعني أن الأنبياء كلهم من نسلهما وذريتهما وعليهم أنزل الكتاب ثم أخبر عن حال ذريتهما فقال «فمنهم مهتد» إلى طريق الحق «وكثير منهم فاسقون» أي خارجون عن طاعة الله إلى معصيته «ثم قفينا على آثارهم برسلنا» أي ثم اتبعنا بالإرسال على آثار من ذكرناهم من الأنبياء برسل آخرين إلى قوم آخرين وأنفذناهم رسولا بعد رسول «وقفينا بعيسى بن مريم» بعدهم فأرسلناه رسولا «وآتيناه الإنجيل» أي وأعطينا عيسى بن مريم الإنجيل «وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه» في دينه يعني الحواريين وأتباعهم اتبعوا عيسى «رأفة» وهي أشد الرقة «ورحمة» وإنما أضاف الرأفة والرحمة إلى نفسه لأنه سبحانه جعل في قلوبهم الرأفة والرحمة بالأمر به والترغيب فيه ووعد الثواب عليه وقيل لأنه خلق في قلوبهم الرأفة والرحمة وإنما مدحهم على ذلك وإن كان من فعله لأنهم تعرضوا لهما «ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم» وهي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في كنيسة أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه والمعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم وقيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء واتخاذ الصوامع عن قتادة قال وتقديره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت