الحديث كان يتخولهم بالموعظة مخافة السامة عليهم أي يتعبدهم والحديث الآخر إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا أي يظنون عباد الله عبيدهم أعطاهم الله ذلك قال أبو النجم:
أعطى فلم يبخل ولم يبخل
كوم الذرى من خول المخول والقانت الداعي والقانت المصلي قال:
قانتا لله يتلو كتبه
وعلى عمد من الناس اعتزل آناء الليل واحدها أني وأنى .
«ذلكم الله ربكم له الملك» ذلكم مبتدأ والله عطف بيان وربكم بدل من لفظة الله وإن شئت كان خبرا لمبتدء .
«له الملك» يرتفع الملك بالظرف والظرف مع ما ارتفع به في موضع الحال والعامل فيه معنى الإشارة والتقدير ثابتا له الملك ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وكذا قوله «لا إله إلا هو» جاز أن يكون في موضع الحال أي متوحدا بالوحدانية وجاز أن يكون خبرا آخر .
«فأنى تصرفون» أنى في موضع نصب على الحال أو على المصدر ومعناه كيف تصرفون .
ثم أبان سبحانه عن كمال قدرته بخلق آدم وذريته فقال «خلقكم من نفس واحدة» يعني آدم (عليه السلام) لأن جميع البشر من نسله «ثم جعل منها زوجها» يعني حواء أي من فضل طينته وقيل من ضلع من أضلاعه وفي قوله «ثم جعل منها زوجها» ثم يقتضي التراخي والمهلة وخلق الوالدين قبل الولد ثلاثة أقوال (أحدها) أنه عطف يوجب أن الكلام الثاني بعد الأول ويجري مجرى قول القائل قد رأيت ما كان منك اليوم ثم ما كان منك أمس وإن كان ما كان أمس قبل ما يكون اليوم مثله قول الشاعر:
ولقد ساد ثم ساد أبوه
ثم قد ساد قبل ذلك جده (وثانيها) أنه معطوف على معنى واحدة فكأنه قال خلقكم من نفس واحدة أوجدها وحدها ثم جعل منها زوجها (وثالثها) أنه خلق الذرية في ظهر آدم وأخرجها من ظهره كالذر