فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 4264

يجوز أن يكونوا آخر كافر لأن المقصود النهي عن الكفر على كل حال وخص أولا بالذكر لما ذكرناه من عظم موقعه كما قال الشاعر

من أناس ليس في أخلاقهم

عاجل الفحش ولا سوء الجزع وليس يريد أن فيهم فحشا آجلا وقوله «ولا تشتروا ب آياتي ثمنا قليلا» روي عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية قال كان حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره فذلك الثمن الذي أريد في الآية قال الفراء إنما أدخل الباء في الآيات دون الثمن في سورة يوسف أدخله في الثمن في قوله «وشروه بثمن بخس دراهم معدودة» لأن العروض كلها أنت مخير فيها إن شئت قلت اشتريت الثوب بكساء وإن شئت قلت اشتريت بالثوب كساء أيهما جعلت ثمنا لصاحبه جاز فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثمن كقوله «وشروه بثمن بخس دراهم» لأن الدراهم ثمن أبدا والمعنى لا تستبدلوا ب آياتي أي بما في التوراة من بيان صفة محمد ونعته ثمنا قليلا أي عرضا يسيرا من الدنيا «وإياي فاتقون» فاخشوني في أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا ما يفوتكم من المأكل والرئاسة وتقييده الثمن بالقلة لا يدل على أنه إذا كان كثيرا يجوز شراؤه به لأن المقصود أن أي شيء باعوا به آيات الله كان قليلا وأنه لا يجوز أن يكون ثمن يساويه كقوله «ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به» وإنما أراد بذلك نفي البرهان عنه على كل حال وأنه لا يجوز أن يكون عليه برهان ومثله قوله «ويقتلون النبيين بغير حق» وإنما أراد أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق ونظائر ذلك كثيرة ومنه قول امرئ القيس:

على لأحب لا يهتدى بمنارة

إذا سافه العود الديافي جرجرا وإنما أراد أنه لا منار هناك فيهتدي به وفي هذه الآية دلالة على تحريم أخذ الرشى في الدين لأنه لا يخلو إما أن يكون أمرا يجب إظهاره أو يحرم إظهاره فالأخذ على مخالفة كلا الوجهين حرام وهذا الخطاب يتوجه أيضا على علماء السوء من هذه الأمة إذا اختاروا الدنيا على الدين فتدخل فيه الشهادات والقضايا والفتاوى وغير ذلك .

وَ لا تَلْبِسوا الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنتُمْ تَعْلَمُونَ(42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت