فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 4264

موقع آمنوا وهو معرب وإنما ذلك في الأسماء نحو يا زيد بني لوقوعه موقع يا أنت «أولئك» رفع بالابتداء و «الذين يدعون» صفة لهم و «يبتغون» خبر الابتداء وقوله «أيهم أقرب» قال الزجاج إن شئت كان أيهم رفعا بالابتداء والخبر قوله «أقرب» ويكون معناه ينظرون أيهم أقرب إليه فيتوسلون به والجملة متعلقة بينظرون المضمرة ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون .

كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بمكة فيقولون يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم فيقول لهم إني لم أومر فيهم بشيء فأنزل الله سبحانه «قل لعبادي» الآية عن الكلبي .

ثم أمر سبحانه عباده باتباع الأحسن من الأقوال والأفعال فقال «وقل» يا محمد «لعبادي» وهذا إضافة تخصيص وتشريف أراد به المؤمنين وقيل هو عام في جميع المكلفين «يقولوا التي هي أحسن» أي يختاروا من المقالات والمذاهب المقالة التي هي أحسن المقالات والمذاهب وقيل معناه مرهم يقولوا الكلمة التي هي أحسن الكلمات وهي كلمة الشهادتين وكل ما ندب الله إليه من الأقوال وقيل معناه يأمروا بما أمر الله به وينهوا عما نهى الله عنه عن الحسن وقيل معناه قل لهم يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال مثل رحمك الله ويغفر الله لك وقيل معناه قل لعبادي إذا سمعوا قولك الحق وقول المشركين يقولوا ما هو أولى ويتبعوا ما هو أحسن عن أبي مسلم وقال نظيره فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه «إن الشيطان ينزغ بينهم» أي يفسد بينهم ويغري بعضهم ببعض ويلقي بينهم العداوة «إن الشيطان كان» في جميع الأوقات «للإنسان» أي لآدم وذريته «عدوا مبينا» مظهرا للعداوة ثم خاطب سبحانه الفريقين فقال «ربكم أعلم بكم» معناه أنه أعلم بأحوالكم فيدبر أموركم على ما يعلمه من المصلحة لكم «إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم» قيل أراد أنه سبحانه مالك للرحمة والعذاب فيكون الرجاء إليه والخوف منه عن الجبائي وقيل معناه إن يشأ يرحمكم بالتوبة أو إن يشأ يعذبكم بالإصرار على المعصية عن الحسن وقيل معناه إن يشأ يرحمكم بإخراجكم من مكة وتخليصكم من إيذاء المشركين أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم وقيل إن يشأ يرحمكم بفضله وإن يشأ يعذبكم بعدله وهو الأظهر ثم عاد إلى خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «وما أرسلناك عليهم وكيلا» أي وما أرسلناك موكلا عليهم حفيظا لأعمالهم يدخل الإيمان في قلوبهم شاءوا أم أبوا ومعناه إنك لا تؤاخذ بأعمالهم فإنا أرسلناك داعيا لهم إلى الإيمان فإن أجابوك وإلا فلا شيء عليك فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت