فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 4264

بخسه حقه يبخسه بخسا وثمن بخس ناقص عن حقه والبخس فقوء العين لأنه إدخال نقص على صاحبها والسفيه الجاهل وأصل السفه الخفة قال الشاعر:

تخاف أن تسفه أحلامنا

فتخمل الدهر مع الخامل وإنما سمي الجاهل بالسفيه لخفة عقله وتقول من الإباء أبي يأبى ولم يأت مثله في اللغة لأن فعل يفعل لا يأتي إلا أن يكون في موضع العين من الفعل أو اللام حرف من حروف الحلق والقول فيه أن الألف من أبى أشبهت الهمزة فجاء يفعل منه مفتوحا لهذه العلة والضلال أصله الهلاك تقول العرب ضل الماء في اللبن ومنه قوله إن المجرمين في ضلال وسعر وقيل أصله الذهاب بحيث لا يوجد وقيل ومنه أإذا ضللنا في الأرض والسأم الملل يقال سئم يسأم ساما إذا مل من الشيء وضجر منه قال زهير:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش

ثمانين حولا لا أبا لك يسأم وأقسط أي أعدل والقسط العدل يقال أقسط إذا عدل وقسط يقسط قسوطا إذا جار والقسط الحصة .

لما أمر سبحانه بإنظار المعسر وتأجيل دينه عقبه ببيان أحكام الحقوق المؤجلة وعقود المداينة فقال «يا أيها الذين آمنوا» أي صدقوا الله ورسوله «إذا تداينتم» أي تعاملتم وداين بعضكم بعضا «بدين» قيل فيه قولان (أحدهما) أنه على وجه التأكيد وتمكين المعنى في النفس كقوله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه (والآخر) أنه إنما قال بدين لأن تداينتم قد يكون بمعنى تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء وقد يكون بمعنى تعاملتم بدين فقيده بالدين لتخليص اللفظ من الاشتراك «إلى أجل مسمى» أي وقت مذكور معلوم بالتسمية قال ابن عباس إن الآية وردت في السلم خاصة وكان يقول أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم وأنزل فيه أطول آية من كتابه وتلا هذه الآية وظاهر الآية يقع على كل دين مؤجل سلما كان أو غيره وعليه المفسرون والفقهاء «فاكتبوه» معناه فاكتبوا الدين في صك لئلا يقع فيه نسيان أو جحود وليكون ذلك توثقة للحق ونظرا للذي له الحق وللذي عليه الحق وللشهود فوجه النظر للذي له الحق أن يكون حقه موثقا بالصك والشهود فلا يضيع حقه ووجه النظر للذي عليه الحق أن يكون أبعد به من الجحود فلا يستوجب النقمة والعقوبة وجه النظر للشهود أنه إذا كتب بخطه كان ذلك أقوم للشهادة وأبعد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت