فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 4264

خلا إن العتاق من المطايا

أحسن به فهن إليه شوس أي أحسسن به وقيل أنه من المرية أي شكت أحملت أم لا وعن الحسن شكت أغلام أم جارية وروي أن عبد الله بن عمر قرأ فمارت به وهو من قولهم مار يمور إذا ذهب وجاء وقرأ ابن عباس فاستمرت به ومعناه مرت به مكلفة نفسها ذلك لأن استفعل يأتي في أكثر الأمر بمعنى الطلب ومن قرأ لا يتبعوكم فإنه في المعنى مثل القراءة الأخرى قال أبو زيد رأيت القوم فاتبعتهم اتباعا أي ذهبت معهم واتبعتهم اتباعا إذا سبقوك فأسرعت نحوهم وتبعتهم مثل اتبعتهم في المعنى اتبعهم تبعا .

لما تقدم ذكر الله تعالى ذكر عقيبه ما يدل على وحدانيته فقال «هو الذي خلقكم» والخطاب لبني آدم «من نفس واحدة» يعني آدم (عليه السلام) «وجعل» أي وخلق «منها زوجها» يعني حواء «ليسكن» آدم «إليها» ويأنس بها «فلما تغشيها» أي فلما أصابها كما يصيب الرجل زوجته يعني وطأها وجامعها «حملت حملا خفيفا» وهو الماء الذي حصل في رحمها وكان خفيفا «فمرت به» أي استمرت بالحمل على الخفة تقوم وتقعد وتجيء وتذهب كما كانت من قبل لم يمنعها ذلك الحمل عن شيء من التصرف «فلما أثقلت» أي صارت ذات ثقل كما يقال أثمرت الشجرة صارت ذات ثمر وقيل معناه دخلت في الثقل كما يقال أصاف دخل في الصيف وأشتى دخل في الشتاء المعنى لما كبر الحمل في بطنها وتحرك وصارت ثقيلة به «دعوا الله ربهما» يعني آدم وحواء سألا الله تعالى عند كبر الولد في بطنها «لئن آتيتنا صالحا» أي أعطيتنا ولدا صالحا عن أبي مسلم وقيل نسلا صالحا أي معافى سليما صحيح الخلقة عن الجبائي وقيل بشرا سويا عن ابن عباس وقيل غلاما ذكرا عن الحسن «لنكونن من الشاكرين» لنعمتك علينا قال الجبائي وإنما قالا ذلك لأنهما أرادا أن يكون لهما أولاد يؤنسونهما في الموضع الذي كانا فيه لأنهما كانا فردين مستوحشين وكان إذا غاب أحدهما عن الآخر بقي الآخر مستوحشا بلا مؤنس ويحتمل أيضا أن يكون أراد بقوله «صالحا» مطيعا فاعلا للخير مصلحا غير مفسد «فلما آتاهما» الله «صالحا» كما التمساه «جعلا له شركاء فيما آتاهما» اختلف في من يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت