الجرف يهور هورا فهو هائر وتهور وانهار ويقال أيضا هار يهار وهار أصله هائر وهو من المقلوب كما يقال لاث الشيء به إذا دار فهو لاث والأصل لائث وكما قالوا شاكي السلاح أي شائك قال:
فتعرفوني إنني أنا ذاكم
شاك سلاحي في الحوادث معلم وكما قال العجاج:
لاث به الأشاء والعبري) أي مطيف وقال أبو علي والهمز من عائر منقلبة عن الواو لأنهم قالوا تهور البناء إذا تساقط وتداعى وفي الحديث سار الليلة حتى انهار الليل ثم سار حتى تهور فهذا في الليل كالمثل والتشبيه بالبناء والانهيال والانهيار يتقاربان في المعنى كما يتقاربان في اللفظ .
قد ذكرنا إعراب قوله «والذين اتخذوا» في الحجة ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره «لا تقم فيه أبدا» كما تقول والذي يدعوك إلى الغي فلا تسمع الدعاء وتقديره فلا تسمع دعاءه وكذلك التقدير في الآية لا تقم في مسجدهم أبدا فحذف للاختصار ويجوز أن يكون خبر الذين قوله «أفمن أسس بنيانه» أي أفمن أسس بنيانه من هؤلاء أم من أسس من الذين اتخذوا ضرارا منصوب على أنه مفعول له وكذلك ما بعده والمعنى اتخذوه للضرار والكفر والتفريق والإرصاد فلما حذف اللام أفضى الفعل فنصب ويجوز أن يكون مصدرا محمولا على المعنى لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضاروا به ضرارا من أول يوم دخلت من في الزمان والأصل منذ ومذ هذا الأكثر استعمالا في الزمان ومن جائز دخولها أيضا لأنها الأصل في ابتداء الغاية والتبعيض ومنه قول زهير:
لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن شهر ويروى من دهر وقد قيل إن المعنى من مر حجج ومن مر شهر و «أن تقوم» في موضع نصب أي أحق بأن تقوم فيه و «فيه» منصوب الموضع بقوله «تقوم» وفيه من قوله «فيه رجال» في موضع رفع لأنه خبر مبتدإ مقدم عليه والمبتدأ رجال ولا يجوز أن يكون مرفوع الموضع بكونه وصفا لمسجد بل هو على الاستئناف والوقف التام على قوله «أحق أن تقوم