فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 4264

يتقربون بذلك إلى الله تعالى «وإن هم إلا يخرصون» أي وليسوا إلا كاذبين بهذا الاعتقاد والقول «هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه» معناه أن الذي يملك من في السموات ومن في الأرض هو الذي خلق لكم الليل لسكونكم ولأن يزول التعب والكلال عنكم بالسكون فيه «والنهار مبصرا» أي وجعل النهار مبصرا مضيئا تبصرون فيه وتهتدون به في حوائجكم بالأبصار «إن في ذلك لآيات» أي لحججا ودلالات على توحيد الله سبحانه من حيث لا يقدر على ذلك غيره «لقوم يسمعون» الحجج سماع تدبر وتفهم وتعقل .

قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سبْحَنَهُ هُوَ الْغَنىُّ لَهُ مَا في السمَوَتِ وَ مَا في الأَرْضِ إِنْ عِندَكم مِّن سلْطنِ بهَذَا أَ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْترُونَ عَلى اللَّهِ الْكَذِب لا يُفْلِحُونَ (69) مَتَعٌ في الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَاب الشدِيدَ بِمَا كانُوا يَكْفُرُونَ (70)

متاع خبر مبتدإ محذوف وتقديره ذاك أو هو متاع وقوله «لا يفلحون» وقف تام ويجوز أن يكون متاع مبتدأ محذوف الخبر وتقديره لهم متاع .

ثم حكى الله سبحانه عن صنف من الكفار أنهم أضافوا إليه اتخاذ الولد وهم طائفتان (إحداهما) كفار قريش والعرب فإنهم قالوا الملائكة بنات الله (والأخرى) النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله فقال سبحانه «قالوا اتخذ الله ولدا» وإنما قال «قالوا» وإن لم يكن سبق ذكرهم لأنهم كانوا بحضرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكان يعرفهم وتصح الكناية عن المعلوم كما تصح عن المذكور «سبحانه» أي تنزيها له عما قالوا «هو الغني» عن اتخاذ الولد ثم بين سبحانه الوجه فيه فقال «له ما في السموات وما في الأرض» ومعناه إذا كان له ما في السموات وما في الأرض ملكا وملكا وخلقا فهو الغني عن اتخاذ الولد لأن الإنسان إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت