بذلك فيرجعون ليردوا ذلك عليه ومتى قيل كيف لم يعرفهم يوسف نفسه مع علمه بشدة حزن أبيه وقلقه واحتراقه على ألم فراقه فالجواب أنه لم يؤذن له في التعريف استتماما للمحنة عليه وعلى يعقوب ولما علم الله تعالى من الحكمة والصلاح في تشديد البلية تعريضا للمنزلة السنية وقيل إنما لم يعرفهم بنفسه لأنهم لو عرفوه ربما لم يرجعوا إليه ولم يحملوا أخاه إليه والأول هو الوجه الصحيح .
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قَالُوا يَأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحَفِظونَ (63) قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلا كمَا أَمِنتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيرٌ حَفِظًا وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ (64) وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتَعَهُمْ وَجَدُوا بِضعَتَهُمْ رُدَّت إِلَيهِمْ قَالُوا يَأَبَانَا مَا نَبْغِى هَذِهِ بِضعَتُنَا رُدَّت إِلَيْنَا وَ نَمِيرُ أَهْلَنَا وَ نحْفَظ أَخَانَا وَ نَزْدَادُ كَيْلَ بَعِير ذَلِك كيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكمْ حَتى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنى بِهِ إِلا أَن يحَاط بِكُمْ فَلَمَّا ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)
قرأ يكتل بالياء أهل الكوفة غير عاصم والباقون بالنون وقرأ «خير حافظا» بالألف أهل الكوفة غير أبي بكر والباقون حفظا بغير ألف وفي الشواذ قراءة علقمة ويحيى ردت إلينا بكسر الراء .
قال أبو علي يدل على النون في نكتل قوله «ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير» ألا ترى أنهم إنما يميرون أهلهم بما يكتالون فيكون نكتل مثل نمير وأيضا فإذا قالوا نكتل جاز أن يكون أخوهم داخلا معهم وإذا كان بالياء لم يدخلوهم فيه وزعموا أن