و الرسول» وقوله «ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك» الآية (وثالثها) إنه خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه المفتاح يوم فتح مكة وأراد أن يدفعه إلى العباس لتكون له الحجابة والسقاية عن ابن جريج والمعول على ما تقدم وإن صح القول الأخير والرواية فيه فقد دل الدليل على أن الأمر إذا ورد على سبب لا يجب قصره عليه بل يكون على عمومه «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» أمر الله الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل والنصفة ونظيره قوله «يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق» وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لعلي سو بين الخصمين في لحظك ولفظك وورد في الآثار أن الصبيين ارتفعا إلى الحسن بن علي في خط كتباه وحكماه في ذلك ليحكم أي الخطين أجود فبصر به علي فقال يا بني أنظر كيف تحكم فإن هذا حكم والله سائلك عنه يوم القيامة «إن الله نعما يعظكم به» أي نعم الشيء ما يعظكم به من الأمر برد الأمانة والنهي عن الخيانة والحكم بالعدل ومعنى الوعظ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقيل هو الأمر بالخير والنهي عن الشر «إن الله كان سميعا» بجميع المسموعات و «بصيرا» بجميع المبصرات وقيل معناه عالم بأقوالكم وأفعالكم وأدخل كان تنبيها على أن هذه الصفة واجبة له فيما لم يزل .
يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسولَ وَ أُولى الأَمْرِ مِنكمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ في شىْء فَرُدُّوهُ إِلى اللَّهِ وَ الرَّسولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِك خَيرٌ وَ أَحْسنُ تَأْوِيلًا (59)
لما بدأ في الآية المتقدمة بحث الولاة على تأدية حقوق الرعية والنصفة والتسوية بين البرية ثناه في هذه الآية بحث الرعية على طاعتهم والاقتداء بهم والرد إليهم فقال «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله» أي ألزموا طاعة الله سبحانه فيما أمركم به ونهاكم عنه «وأطيعوا الرسول» أي والزموا طاعة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أيضا وإنما أفرد الأمر بطاعة الرسول وإن كانت طاعته مقترنة بطاعة الله مبالغة في البيان وقطعا لتوهم من توهم أنه لا يجب لزوم ما ليس في القرآن من الأوامر ونظيره قوله «من يطع الرسول فقد أطاع الله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وما ينطق عن الهوى» وقيل معناه أطيعوا الله في الفرائض