فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 4264

السائح من ساح في الأرض يسيح سيحا إذا استمر في الذهاب ومنه السيح الماء الجاري ومن ذلك يسمى الصائم سائحا لاستمراره على الطاعة في ترك المشتهى .

وعدا نصب على المصدر لأن قوله «اشترى» يدل على أنه وعد ومثله صنع الله الذي أتقن كل شيء وفطرة الله التي فطر الناس عليها .

لما تقدم ذكر المؤمنين والمنافقين عقب سبحانه بالترغيب في الجهاد فقال «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» حقيقة الاشتراء لا تجوز على الله تعالى لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملكه وهو عز اسمه مالك الأشياء كلها لكنه مثل قوله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا في أنه ذكر لفظ الشراء والقرض تلطفا لتأكيد الجزاء ولما كان سبحانه ضمن الثواب على نفسه عبر عن ذلك بالاشتراء وجعل الثواب ثمنا والطاعات مثمنا على ضرب من المجاز وأخبر أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم يبذلونها في الجهاد في سبيل الله وأموالهم أيضا ينفقونها ابتغاء مرضاة الله على أن يكون في مقابلة ذلك الجنة وروي عن الأعمش أنه قرأ بالجنة وهي قراءة عمر بن الخطاب والجهاد قد يكون بالسيف وقد يكون باللسان وربما كان جهاد اللسان أبلغ لأن سبيل الله دينه والدعاء إلى الدين يكون أولا باللسان والسيف تابع له ولأن إقامة الدليل على صحة المدلول أولى وإيضاح الحق وبيانه أحرى وذلك لا يكون إلا باللسان وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا علي لأن يهدي الله على يديك نسمة خير مما طلعت عليه الشمس وإنما ذكر سبحانه شراء النفس والمال لأن العبادات على ضربين بدنية ومالية ولا ثالث لهما ويروى أن الله سبحانه تاجر المؤمنين فأغلى لهم الثمن فجعل ثمنهم الجنة وكان الصادق (عليه السلام) يقول أيا من ليست له همة أنه ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها وأنشد الأصمعي للصادق (عليه السلام) :

أثامن بالنفس النفيسة ربها

فليس لها في الخلق كلهم ثمن

بها نشتري الجنات إن أنا بعتها

بشيء سواها إن ذلكم غبن

إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها

فقد ذهب الدنيا وقد ذهب الثمن «يقاتلون في سبيل الله» هذا بيان للغرض الذي لأجله اشتراهم «فيقتلون» المشركين «ويقتلون» أي ويقتلهم المشركون يعني أن الجنة عوض عن جهادهم سواء قتلوا أو قتلوا ومن قرأ فيقتلون ويقتلون فهو المختار عن الحسن لأنه يكون تسليم النفس إلى المشتري أقرب والبائع إنما يستحق الثمن بتسليم المبيع «وعدا عليه حقا» معناه إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت