فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 4264

هؤلاء أن يستجيبوا لك وتقديره إنما يستجيب المؤمن السامع للحق فأما الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه إلى الإيمان وقيل معناه إنما يستجيب من كان قلبه حيا فأما من كان قلبه ميتا فلا ثم وصف الموتى بأنه يبعثهم ويحكم فيهم «ثم إليه» أي إلى حكمه «يرجعون» وقيل معناه يبعثهم الله من القبور ثم يرجعون إلى موقف الحساب ثم عاد سبحانه إلى حكاية أقوال الكفار فقال عاطفا على ما تقدم «وقالوا لو لا نزل عليه آية من ربه» هذا إخبار عن رؤساء قريش لما عجزوا من معارضته فيما أتى به من القرآن اقترحوا عليه مثل آيات الأولين كعصا موسى وناقة ثمود فقال سبحانه في موضع آخر «أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب» وقال هاهنا «قل» يا محمد «إن الله قادر على أن ينزل آية» أي آية تجمعهم على هدى عن الزجاج وقيل آية كما يسألونها «ولكن أكثرهم لا يعلمون» ما في إنزالها من وجوب الاستئصال لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها وما في الاقتصار بهم على ما أوتوه من الآيات من المصلحة وقيل معناه ولكن أكثرهم لا يعلمون أن فيما أنزلنا من الآيات مقنعا وكفاية لمن نظر وتدبر وقد اعترضت الملحدة على المسلمين بهذه الآية فقالوا أنها تدل على أن الله تعالى لم ينزل على محمد آية إذ لو نزلها لذكرها عند سؤال المشركين إياها فيقال لهم قد بينا أنهم التمسوا آية مخصوصة وتلك لم يؤتوها لأن المصلحة منعت عن إيتائها وقد أنزل الآيات الدالة على نبوته من القرآن وآتيتهم من المعجزات الباهرة التي شاهدوها ما لو نظروا فيها أو في بعضها حق النظر لعرفوا صدقه وصحة نبوته وقد بين في آية أخرى أنه لو أنزل عليهم ما التمسوه لم يؤمنوا فقال «ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة» إلى قوله «ما كانوا ليؤمنوا» وفي موضع آخر «وقالوا لو لا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله» يعني في قدرة الله ينزل منها ما يشاء ويسقط ما اعترضوا به .

وَ مَا مِن دَابَّة في الأَرْضِ وَ لا طئر يَطِيرُ بجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطنَا في الْكِتَبِ مِن شىْء ثُمَّ إِلى رَبهِمْ يحْشرُونَ (38) وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَا صمُّ وَ بُكْمٌ في الظلُمَتِ مَن يَشإِ اللَّهُ يُضلِلْهُ وَ مَن يَشأْ يجْعَلْهُ عَلى صرَط مُّستَقِيم (39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت