فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 4264

تبادروا بأكل مالهم كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا فيلزمكم تسليم المال إليهم «ومن كان غنيا فليستعفف» أي من كان غنيا من الأولياء فليستعفف بماله عن أكل مال اليتيم ولا يأخذ لنفسه منه لا قليلا ولا كثيرا يقال استعف عن الشيء وعف عنه إذا امتنع منه وتركه «ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف» ومعناه من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض ثم يرد عليه ما أخذ منه إذا وجد عن سعيد بن جبير ومجاهد وأبي العالية والزهري وعبيدة السلماني وهو مروي عن الباقر (عليه السلام) وقيل معناه يأخذ قدر ما يسد به جوعته ويستر عورته لا على جهة القرض عن عطاء بن أبي رباح وقتادة وجماعة ولم يوجبوا أجرة المثل لأن أجرة المثل ربما كانت أكثر من قدر الحاجة والظاهر في روايات أصحابنا له أجرة المثل سواء كان قدر كفايته أو لم يكن وسئل ابن عباس عن ولي يتيم له إبل هل له أن يصيب من ألبانها فقال إن كنت تلوط حوضها وتهنأ جرباها أصبت من رسلها غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب والرسل اللبن والنهك المبالغة في الحلب «فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم» وهذا خطاب أيضا لأولياء اليتيم أي إذا دفعتم إلى اليتامى أموالهم بعد البلوغ فاحتاطوا لأنفسكم بالإشهاد عليهم كي لا يقع منهم جحود وتكونوا أبعد من التهمة فانظر إلى حسن نظر الله لليتامى وللأوصياء وكمال لطفه بهم ورحمته لهم وإنعامه عليهم وكذلك نظره ولطفه بجميع عباده في أمور معاشهم ومعادهم «وكفى بالله حسيبا» أي شاهدا على دفع المال إليهم وكفى بعلمه وثيقة وقيل محاسبا فاحذروا محاسبته في الآخرة كما تحذرون محاسبة اليتيم بعد البلوغ .

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَ الأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَك الْوَلِدَانِ وَ الأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا(7)

الفرق بين الفرض والوجوب أن الفرض يقتضي فارضا وليس كذلك الوجوب لأنه قد يجب الشيء في نفسه من غير إيجاب موجب ولذلك صح وجوب الثواب والعوض عليه تعالى ولم يجز أن يقال لذلك فرض ومفروض وأصل الفرض الثبوت فالفرض الحز في سية القوس حيث يثبت الوتر والفرض ما أثبته على نفسك من هبة أو صلة والفرض ما أعطيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت