فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 4264

الحد الفاصل بين ما يحل من ذلك للولي وما لا يحل فقال «وابتلوا اليتامى» هذا خطاب لأولياء اليتامى أمرهم الله أن يختبروا عقول اليتامى في أفهامهم وصلاحهم في أديانهم وإصلاحهم في أموالهم وهو قول قتادة والحسن والسدي ومجاهد وابن عباس «حتى إذا بلغوا النكاح» معناه حتى يبلغوا الحد الذي يقدرون معه على المواقعة وينزلون وليس المراد بالبلوغ الاحتلام لأن في الناس من لا يحتلم أو يتأخر احتلامه وهو قول أكثر المفسرين فمنهم من قال إذا كمل عقله وأونس منه الرشد سلم إليه ماله وهو الأولى ومنهم من قال لا يسلم إليه ماله وإن كان عاقلا حتى يبلغ خمس عشرة سنة قال أصحابنا حد البلوغ أما كمال خمس عشرة سنة أو بلوغ النكاح أو الإنبات وقوله «فإن آنستم منهم رشدا» معناه فإن وجدتم منهم رشدا أو عرفتموه واختلف في معنى قوله «رشدا» فقيل عقلا ودينا وصلاحا عن قتادة والسدي وقيل صلاحا في الدين وإصلاحا في المال عن الحسن وابن عباس وقيل عقلا عن مجاهد والشعبي قالا لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن أخذ بلحيته وإن كان شيخا حتى يؤنس منه رشد العقل والأقوى أن يحمل على أن المراد به العقل وإصلاح المال على ما قاله ابن عباس والحسن وهو المروي عن الباقر للإجماع على أن يكون كذلك لا يجوز عليه الحجر في ماله وإن كان فاجرا في دينه فكذلك إذا بلغ وهو بهذه الصفة وجب تسليم ماله إليه وفيه أيضا دلالة على جواز الحجر على العاقل إذا كان مفسدا لماله من حيث إنه إذا جاز أن يمنع المال عند البلوغ إذا كان مفسدا له فكذلك يجوز الحجر عليه إذا كان مفسدا له بعد البلوغ وهو المشهور في أخبارنا وقوله «فادفعوا إليهم أموالهم» خطاب لأولياء اليتيم وهو تعليق لجواز الدفع بالشرطين البلوغ وإيناس الرشد فلا يجوز الدفع قبلهما «ولا تأكلوها إسرافا» أي بغير ما أباحه الله لكم وقيل معناه لا تأكلوا من مال اليتيم فوق ما تحتاجون إليه فإن لولي اليتيم أن يتناول من ماله قدر القوت إذا كان محتاجا على وجه الأجرة على عمله في مال اليتيم وقيل أن كل شيء من مال اليتيم فهو الأكل على وجه الإسراف والأول أليق بمذهبنا فقد روى محمد بن مسلم عن أحدهما قال سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره أيخلط أمرها بأمر ماشيته قال إن كان يليط حياضها ويقوم على مهنتها ويرد نادتها فليشرب من ألبانها غير منهك للحلبات ولا مضر بالولد وقوله «وبدارا أن يكبروا» أي ومبادرة لكبرهم معناه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت