فهرس الكتاب

الصفحة 3038 من 4264

حقا علينا نصر المؤمنين فأما اسمها على هذه القراءة فيجوز أن يكون أحد الشيئين السوأى عاقبة الذين أساءوا ويكون إن كذبوا مفعولا له أي لأن كذبوا ولا يجوز أن يكون كذبوا متعلقا بقوله «أساءوا» على هذا لأنك تفصل بين الصلة والموصول باسم كان أو يكون إن كذبوا اسم كان والتقدير ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا ويكون السوأى على هذا مصدرا لأساءوا لأن فعلى من أبنية المصادر كالرجعى والشورى والبشرى ويدل على أن السوأى والسوء بمنزلة المصدر ما أنشده أبو عمرو:

أنى جزوا عامرا سوءا بفعلهم

أم كيف يجزونني السوأى من الحسن ومن رفع عاقبة جاز أن يكون الخبر أحد الشيئين السوأى وإن كذبوا كما جاز في النصب أن يكون كل واحد منهما الاسم ومعنى الذين أساءوا الذين أشركوا والتقدير ثم كان عاقبة المسيء التكذيب ب آيات الله أي لم يظفر في كفره وشركه بشيء إلا بالتكذيب وإذا جعلت أن كذبوا نفس الخبر جعلت السوأى في موضع نصب بأنه مصدر وقد يجوز أن يكون السوأى صفة لموصوف محذوف كأنه قال الخلة السوأى أو الخلال السوأى .

ثم حث سبحانه على التفكر والتدبر فيما يدل على توحيده من خلق السماوات والأرض ثم في أحوال القرون الخالية والأمم الماضية فقال «أولم يتفكروا في أنفسهم» أي في حال الخلوة لأن في تلك الحالة يتمكن الإنسان من نفسه ويحضره ذهنه وقيل معناه أولم يتفكروا في خلق الله أنفسهم والمعنى أولم يتفكروا فيعلموا وحذف لأن في الكلام دليلا عليه «ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق» قال الزجاج معناه إلا للحق أي لإقامة الحق ومعناه للدلالة على الصانع والتعريض للثواب «وأجل مسمى» أي ولوقت معلوم توفى فيه كل نفس ما كسبت وقيل معناه خلقها في أوقات قدرها اقتضت المصلحة خلقها فيها ولم يخلقها عبثا عن الجبائي (سؤال) قالوا كيف يعلم المتفكر في نفسه إن الله سبحانه لم يخلق شيئا إلا بالحق وكيف يعلم الآخرة (جواب) قلنا إذا علم بالنظر في نفسه أنه محدث مخلوق وإن له محدثا قديما قادرا عالما حيا وأنه لا يفعل القبيح وأنه حكيم علم أنه لم يخلقه عبثا وإنما خلقه لغرض وهو التعريض للثواب وذلك لا يتم إلا بالتكليف فلا بد إذا من الجزاء فإذا لم يوجد في الدنيا فلا بد من دار أخرى يجازى فيها ويعلم إذا خلق ما لا ينتفع بنفسه فلا بد أن يكون الغرض أن ينتفع الحي به «وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون» أي بلقاء جزاء ربهم وبالبعث وبيوم القيامة لجاحدون غير معترفين ثم نبههم سبحانه دفعة أخرى فقال «أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت