فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 4264

يكون من في موضع جر عطفا على الكاف والميم في لكم وقال المبرد والظاهر المخفوض لا يعطف على المضمر المخفوض نحو مررت بك وزيد إلا أن يضطر شاعر وأنشد الفراء:

نعلق في مثل السواري سيوفنا

وما بينها والكعب غوط نفانف فرد الكعب على الهاء في بينها وقال:

هلا سألت بذي الجماجم عنهم

وأبي نعيم ذي اللواء المحرق فرد أبا نعيم على هم في عنهم قال ويجوز أن يكون من في موضع رفع لأن الكلام قد تم ويكون التقدير على قوله ولكم فيها من لستم له برازقين قال الزجاج والأجود من الأقوال الأول وجاز أن يكون عطفا على تأويل لكم لأن معنى قوله «لكم فيها معايش» أعشناكم «ومن لستم له برازقين» أي رزقناكم ومن لستم له برازقين «وإن من شيء» من مزيدة وشيء مبتدأ وعندنا خبر له وخزائنه مرفوع بالظرف لأن الظرف جرى خبرا على المبتدأ لا خلاف في هذا بين سيبويه والأخفش .

لما تقدم ذكر السماء وما فيها من الأدلة والنعم أتبعه بذكر الأرض فقال «والأرض مددناها» أي بسطناها وجعلنا لها طولا وعرضا «وألقينا فيها رواسي» أي طرحنا فيها جبالا ثابتة «وأنبتنا فيها» أي في الأرض «من كل شيء موزون» أي مقدر معلوم عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقيل من كل شيء يوزن في العادة كالذهب والفضة والصفر والنحاس ونحوها عن الحسن وقيل يعني بذلك كل ما تخرجه الأرض عن أبي مسلم قال وإنما خص الموزون بالذكر دون المكيل لوجهين (أحدهما) أن غاية المكيل تنتهي إلى الوزن لأن جميع المكيلات إذا صار طعاما دخل في الوزن فالوزن أهم (والآخر) أن في الوزن معنى الكيل لأن الوزن هو طلب المساواة وهذا المعنى ثابت في الكيل فخص الوزن بالذكر لاشتماله على معنى الكيل ورد عليه السيد الأجل المرتضى قدس الله روحه فقال ظاهر لفظ الآية يشهد بغير ما قاله فإن المراد بالموزون المقدار الواقع بحسب الحاجة فلا يكون ناقصا عنها ولا زائدا عليها زيادة مضرة داخلة في باب العبث ونظير ذلك قولهم كلام فلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت