فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 4264

موزون وأفعاله موزونة والمراد ما ذكرناه وعلى هذا المعنى تأول المفسرون ذكر الموازين في القرآن على أحد التأويلين وأنها التعديل والمساواة بين الثواب والعقاب «وجعلنا لكم فيها معايش» أي خلقنا لكم في الأرض معايش من زرع أو نبات عن ابن عباس والحسن وقيل معايش أي مطاعم ومشارب تعيشون بهما وقيل هي التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة «ومن لستم له برازقين» يعني العبيد والدواب يرزقهم الله ولا ترزقونهم ومعناه يدور على ما تقدم ذكره في الإعراب وأتى بلفظة من دون لفظة ما لأنه غلب العقلاء على غيرهم «وإن من شيء» أي وليس من شيء ينزل من السماء وينبت من الأرض «إلا عندنا خزائنه» معناه إلا ونحن مالكوه والقادرون عليه وخزائن الله سبحانه مقدوراته لأنه تعالى يقدر أن يوجد ما شاء من جميع الأجناس ويقدر من كل جنس على ما لا نهاية له وقيل المراد به الماء الذي منه النبات وهو مخزون عنده إلى أن ينزله ونبات الأرض وثمارها إنما تنبت بماء السماء وقال الحسن المطر خزائن كل شيء «وما ننزله» أي وما ننزل المطر «إلا بقدر معلوم» تقتضيه الحكمة وقيل إنه سبحانه استعار الخزائن للقدرة على إيجاد الأشياء وعبر عن الإيجاد بالإنزال لأن الإنزال في معنى الإعطاء والرزق والمعنى أن الخير كله من عند الله لا يوجد ولا يعطي إلا بحسب المصلحة والحاجة ثم بين سبحانه كيفية الإنزال فقال «وأرسلنا الرياح لواقح» أي أجرينا الرياح لواقح أي ملقحة للسحاب محملة بالمطر «فأنزلنا من السماء ماء» أي مطرا «فأسقيناكموه» أي فأسقيناكم ذلك الماء ومكناكم منه «وما أنتم له بخازنين» أي وما أنتم أيها الناس له بحافظين ولا محرزين بل الله يحفظه ثم يرسله من السماء ثم يحفظه في الأرض ثم يخرجه من العيون بقدر الحاجة ولا يقدر أحد على إحراز ما يحتاج إليه من الماء في موضع «وإنا لنحن نحيي ونميت» أخبر سبحانه أنه يحيي الخلق إذا شاء ويميتهم إذا أراد «ونحن الوارثون» الأرض ومن عليها أخبر أنه يرث الأرض لأنه إذا أفنى الخلق ولم يبق أحد كانت الأشياء كلها راجعة إليه يتفرد بالتصرف فيها «ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت