يعني كان الدعوة بوقوعه فاشية بينكم كقوله تعالى في معنى العموم «ولا تنابزوا بالألقاب» أي لا يفش هذا فيكم وليس معنى تدعون هنا من ادعاء الحقوق وإنما بمعنى تتداعون من الدعاء لا من الدعوى كما في قول الشاعر
فما برحت خيل تثوب وتدعي يعني تتداعى بينهما يا لفلان .
يقال كببته فأكب وهو نادر مثل قشعت الريح السحاب فاقشعت ونزفت البئر فأنزفت أي ذهب ماؤها ونسلت ريش الطائر فأنسل والزلفة القربة وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع ومنه المزدلفة لقربه من مكة وقد تجمع الزلفة زلفا قال العجاج:
ناج طواه الأين مما وجفا
طي الليالي زلفا فزلفا وساءه الأمر يسوؤه سوءا أي غمه وحزنه ومنه أساء يسيء إذا فعل ما يؤدي إلى الغم وماء غور أي غائر وصف بالمصدر مبالغة كما يقال هؤلاء زور فلان وضيفه والمعين قيل أنه مفعول مأخوذ من العين فعلى هذا يكون مثل مبيع من البيع وقيل أنه من الإمعان في الجري فعلى هذا يكون على وزن فعيل فكأنه قيل ممعن في الإسراع والظهور .
قليلا صفة مصدر محذوف أي تشكرون شكرا قليلا وما مزيدة «فستعلمون من هو في ضلال مبين» يحتمل أن يكون من استفهاما فيكون اسما موصولا قال أبو علي دخلت الفاء في قوله «فمن يجير» وقوله «فمن يأتيكم» لأن أرأيتم بمعنى انتبهوا أي انتبهوا فمن يجير وانتبهوا فمن يأتيكم كما تقول قم فزيد قائم قال ولا يكون الفاء جواب الشرط وإنما يكون جواب الشرط مدلول «أرأيتم» قال وإن شئت كان الفاء زائدة مثلها في قوله «فلا تحسبنهم» ويكون الاستفهام سادا مسدة مفعولي أرأيتم كقولهم أرأيت زيدا ما فعل وهذا من دقائقه .
ثم ضرب سبحانه مثلا للكافر والمؤمن فقال «أفمن يمشي مكبا على وجهه» أي منكسا رأسه إلى الأرض فهو لا يبصر الطريق ولا من يستقبله ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله وهو الكافر المقلد لا يدري أمحق هو أم مبطل هذا «أهدى أم من يمشي سويا» أي مستويا قائما يبصر الطريق وجميع جهاته كلها فيضع قدمه حيث لا يعثر وهو المؤمن الذي سلك طريق الحق وعرفه واستقام عليه وأمكنه دفع المضار عن نفسه وجلب المنافع إليها «على صراط مستقيم» أي على طريق واضح قيم وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقيل