الجنة ولا يظلمون نقيرا» وعد الله تعالى بهذه الآية جميع المكلفين من الرجال والنساء إذا عملوا الأعمال الصالحة أي الطاعات الخالصة وهم مؤمنون موحدون مصدقون نبيه بأن يدخلهم الجنة ويثبتهم فيها ولا يبخسهم شيئا مما يستحقونه من الثواب وإن كان مقدار نقير في الصغر وقد قابل سبحانه الوعيد العام في الآية التي قبل هذه الآية بالوعد العام في هذه الآية ليقف المؤمن بين الخوف والرجاء .
وَ مَنْ أَحْسنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَ هُوَ محْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا وَ اتخَذَ اللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا (125) وَ للَّهِ مَا في السمَوَتِ وَ مَا في الأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ بِكلِّ شىْء محِيطًا (126)
الخليل مشتق من الخلة بضم الخاء التي هي المحبة أو من الخلة بفتح الخاء التي هي الحاجة وإنما استعمل بمعنى الصداقة لأن كل واحد من المتصادقين يسد خلل صاحبه وقيل لأن كل واحد منهما يطلع صاحبه على أسراره فكأنه في خلل قلبه وإنما استعمل في الحاجة للاختلال الذي يلحق الفقير فيما يحتاج إليه ومنه قول زهير:
وإن أتاه خليل يوم مسغبة
يقول لا غائب مالي ولا حرم وقال الأزهري الخليل الذي خص بالمحبة يقال دعا فلان فخلل أي خص .
دينا منصوب على التمييز وهو مما انتصب بعد تمام الاسم وقوله «وهو محسن» جملة في موضع النصب على الحال وكذلك قوله «وهو مؤمن» في الآية التي قبل وحنيفا منصوب على الحال وذو الحال الضمير في اتبع والمضمر هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويجوز أن يكون حنيفا حالا من «ملة إبراهيم» وكان حقه أن يكون فيه الهاء لأن فعيلا إذا كان بمعنى فاعل للمؤنث تثبت فيه الهاء إلا أنه قد جاء مجيء ناقة سديس وريح حريق ويجوز أن يكون حالا من إبراهيم والحال من المضاف إليه عزيز وقد جاء ذلك في الشعر قال النابغة:
قالت بنو عامر خالوا بني أسد
يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام