فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 4264

لا يجوز أن تطلعوا عليه «حتى يؤذن لكم» أي حتى يأذن لكم أرباب البيوت في ذلك بين الله سبحانه بهذا أنه لا يجوز دخول دار الغير بغير إذنه وإن لم يكن صاحبها فيها ولا يجوز أن يتطلع إلى المنزل ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا لقوله (عليه السلام) إنما جعل الاستيذان لأجل النظر وإلا أن يكون الباب مفتوحا لأن صاحبه بالفتح أباح النظر «وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا» أي فانصرفوا ولا تلجوا عليهم وذلك بأن يأمروكم بالانصراف صريحا أو يوجد منهم ما يدل عليه «هو أزكى لكم» معناه أن الانصراف أنفع لكم في دينكم ودنياكم وأطهر لقلوبكم وأقرب إلى أن تصيروا أزكياء «والله بما تعملون عليم» أي عالم بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها ثم قال سبحانه «ليس عليكم جناح» أي حرج وإثم «أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة» يعني بغير استئذان «فيها متاع لكم» قيل في معنى هذه البيوت أقوال (أحدها) أنها الحانات والحمامات والأرحية عن الصادق (عليه السلام) وعن محمد بن الحنفية وقتادة ويكون معنى متاع لكم أي استمتاع لكم (الثاني) إنها الخرابات المعطلة ويدخلها الإنسان لقضاء الحاجة عن عطا (والثالث) أنها الحوانيت وبيوت التجار التي فيها أمتعة الناس عن ابن زيد قال الشعبي وإذنهم أنهم جاءوا ببيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس علموا (والرابع) أنها مناخات الناس في أسفارهم يرتفقون بها عن مجاهد والأولى حمله على الجميع «والله يعلم ما تبدون وما تكتمون» لا يخفى عليه شيء من ذلك .

وجه اتصال الآية بما قبلها أنه سبحانه لما عظم شأن الزنا والقذف أكد ذلك بالنهي عن دخول بيوت الناس إلا بعد الاستئذان والاستئناس ليكونوا أبعد من التهمة وأقرب إلى العصمة من السيئة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت