فهرس الكتاب

الصفحة 4073 من 4264

كلامه وقال في نفسه يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والعبيد فأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم فنزلت الآيات وكان رسول الله بعد ذلك يكرمه وإذا رآه قال مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويقول له هل لك من حاجة واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين وقال أنس بن مالك فرأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء قال المرتضى علم الهدى قدس الله روحه ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بل هو خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه وفيها ما يدل على أن المعنى بها غيره لأن العبوس ليس من صفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين والمسترشدين ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة ويؤيد هذا القول قوله سبحانه في وصفه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإنك لعلى خلق عظيم وقوله ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فالظاهر أن قوله «عبس وتولى» المراد به غيره وقد روي عن الصادق (عليه السلام) أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه فإن قيل فلو صح الخبر الأول هل يكون العبوس ذنبا أم لا فالجواب أن العبوس والانبساط مع الأعمى سواء إذ لا يشق عليه ذلك فلا يكون ذنبا فيجوز أن يكون عاتب الله سبحانه بذلك نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق وينبهه بذلك على عظم حال المؤمن المسترشد ويعرفه أن تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه أولى من تأليف المشرك طمعا في إيمانه وقال الجبائي في هذا دلالة على أن الفعل يكون معصية فيما بعد لمكان النهي فأما في الماضي فلا يدل على أنه كان معصية قبل أن ينهى عنه والله سبحانه لم ينهه إلا في هذا الوقت وقيل أن ما فعله الأعمى نوعا من سوء الأدب فحسن تأديبه بالإعراض عنه إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه أعرض عنه لفقره وأقبل عليهم لرياستهم تعظيما لهم فعاتبه الله سبحانه على ذلك وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال مرحبا مرحبا لا والله لا يعاتبني الله فيك أبدا وكان يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مما يفعل به .

«عبس» أي بسر وقبض وجهه «وتولى» أي أعرض بوجهه «أن جاءه الأعمى» أي لأن جاءه الأعمى «وما يدريك لعله» أي لعل هذا الأعمى «يزكى» يتطهر بالعمل الصالح وما يتعلمه منك «أو يذكر» أي يتذكر فيتعظ بما يعلمه من مواعظ القرآن «فتنفعه الذكرى» في دينه قالوا وفي هذا لطف من الله عظيم لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ لم يخاطبه في باب العبوس فلم يقل عبست فلما جاوز العبوس عاد إلى الخطاب فقال وما يدريك .

ثم قال «أما من استغنى» أي من كان عظيما في قومه واستغنى بالمال «فأنت له تصدى» أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت