تتعرض له وتقبل عليه بوجهك «وما عليك ألا يزكى» أي أي شيء يلزمك إن لم يسلم ولم يتطهر من الكفر فإنه ليس عليك إلا البلاغ «وأما من جاءك يسعى» أي يعمل في الخير يعني ابن أم مكتوم «وهو يخشى» الله عز وجل «فأنت عنه تلهى» أي تتغافل وتشتغل عنه بغيره «كلا» أي لا تعد لذلك وانزجر عنه «إنها تذكرة» أي إن آيات القرآن تذكير وموعظة للخلق «فمن شاء ذكره» أي ذكر التنزيل أو القرآن أو الوعظ والمعنى فمن شاء أن يذكره ذكره وفي هذا دلالة على أن العبد قادر على الفعل مخير فيه وقوله «كلا» فيه دلالة على أنه ليس له أن يفعل ذلك في المستقبل وأما الماضي فلم يتقدم النهي عن ذلك فيه فلا يكون معصية ثم أخبر سبحانه بجلالة قدر القرآن عنده فقال «في صحف مكرمة» أي هذا القرآن أو هذه التذكرة في كتب معظمة عند الله وهي اللوح المحفوظ عن ابن عباس وقيل يعني كتب الأنبياء المنزلة عليهم كقوله إن هذا لفي الصحف الأولى «مرفوعة» في السماء السابعة وقيل مرفوعة قد رفعها الله عن دنس الأنجاس «مطهرة» لا يمسها إلا المطهرون وقيل مصونة عن أن تنالها أيدي الكفرة لأنها في أيدي الملائكة في أعز مكان عن الجبائي وقيل مطهرة من كل دنس عن الحسن وقيل مطهرة من الشك والشبهة والتناقض «بأيدي سفرة» يعني الكتبة من الملائكة عن ابن عباس ومجاهد وقيل يعني السفراء بالوحي بين الله تعالى وبين رسله من السفارة وقال قتادة هم القراء يكتبونها ويقرءونها وروى فضيل بن يسار عن الصادق (عليه السلام) قال الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة ثم أثنى عليهم فقال «كرام» على ربهم «بررة» مطيعين وقيل كرام عن المعاصي يرفعون أنفسهم عنها بررة أي صالحين متقين وقال مقاتل كان القرآن ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر إلى الكتبة من الملائكة ثم ينزل به جبريل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم ذكر سبحانه المكذبين بالقرآن فقال «قتل الإنسان» أي عذب ولعن الإنسان وهو إشارة إلى كل كافر عن مجاهد وقيل هو أمية بن خلف عن الضحاك وقيل هو عتبة بن أبي لهب إذ قال كفرت برب النجم إذا هوى «ما أكفره» أي ما أشد كفره وما أبين ضلاله وهذا تعجب منه كأنه قد قال تعجبوا منه ومن كفره مع كثرة الشواهد على التوحيد والإيمان وقيل أن ما للاستفهام أي أي شيء أكفره وأوجب كفره عن مقاتل والكلبي فكأنه قال ليس هاهنا شيء يوجب الكفر ويدعو إليه فما الذي دعاه إليه مع كثرة نعم الله عليه ، ثم بين سبحانه من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه فقال «من أي شيء خلقه» لفظه استفهام ومعناه التقرير وقيل معناه لم لا ينظر إلى أصل خلقته من أي شيء خلقه الله ليدله على وحدانية الله تعالى ثم فسر فقال «من نطفة خلقه فقدره» أطوارا نطفة ثم علقة إلى آخر خلقة وعلى حد معلوم من طوله وقصره