اللغو في اللغة ما لا يعتد به قال الشاعر:
أو مائة تجعل أولادها
لغوا وعرض المائة الجلمد أي الذي يعارضها في قوة الجلمد يعني بالمائة نوقا أي لا يعتد بأولادها ولغو اليمين هو الحلف على وجه الغلط من غير قصد مثل قول القائل لا والله وبلى والله على سبق اللسان هذا هو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) يقال عقدت الحبل والعهد واليمين عقدا قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم البيت وقال في بيت آخر:
وإن عاهدوا أوفوا وإن عاقدوا شدوا وأعقدت العسل فهو معقد وعقيد والتحرير من الحرية قال الفرزدق:
أ بني غدانة إنني حررتكم
فوهبتكم لعطية بن جعال يريد أعتقتكم من ذل الهجا ولزوم العار .
قيل لما نزلت لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم قالوا يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا فأنزل الله هذه الآية وقيل نزلت في عبد الله بن رواحة كان عنده ضيف فأخرت زوجته عشاه فحلف لا يأكل من الطعام وحلفت المرأة لا تأكل إن لم يأكل وحلف الضيف لا يأكل أن لم يأكلا فأكل عبد الله بن رواحة وأكلا معه فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك فقال له أحسنت عن ابن زيد .
«لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم» مضى الكلام في لغو اليمين وحكمه في سورة البقرة ولا كفارة فيه عند أكثر المفسرين والفقهاء إلا ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال فيها الكفارة «ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان» إن جعلت ما موصولة فمعناه بالذي عقدتم وإن جعلته مصدرية فمعناه بعقدكم أو بتعقيدكم الأيمان أو بمعاقدتكم الأيمان وتفسيره أن يضمر الأمر ثم يحلف بالله فيعقد عليه اليمين عن عطاء وقيل هو ما عقدت عليه قلبك وتعمدته عن مجاهد «فكفارته» أي كفارة ما عقدتم إذا حنثتم واستغني عن ذكره لأنه مدلول عليه لأن الأمة قد اجتمعت على أن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث «طعام عشرة مساكين» واختلف في مقدار ما يعطى كل مسكين فقال الشافعي مد من طعام وهو ثلثا من وقال أبو حنيفة نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر وكذلك سائر الكفارات وقال أصحابنا يعطى كل واحد مدين أو مدا والمد رطلان وربع ويجوز أن يجمعهم على ما هذا قدره ليأكلوه