ثم بين سبحانه أنه لا ينبغي أن يترك أمر الله تعالى كان الرسول بين أظهرهم أو لم يكن فقال «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل» يعني أنه بشر اختاره الله لرسالته إلى خلقه قد مضت قبله رسل بعثوا فأدوا الرسالة ومضوا وماتوا وقتل بعضهم وأنه يموت كما ماتت الرسل قبله فليس الموت بمستحيل عليه ولا القتل وقيل أراد أن أصحاب الأنبياء لم يرتدوا عند موتهم أو قتلهم فاقتدوا بهم ثم أكد ذلك فقال «أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم» معناه أفإن أماته الله أو قتله الكفار ارتددتم كفارا بعد إيمانكم فسمي الارتداد انقلابا على العقب وهو الرجوع القهقرى لأن الردة خروج إلى أقبح الأديان كما أن الانقلاب خروج إلى أقبح ما يكون من المشي والألف في قوله «أفإن مات» ألف إنكار صورته صورة الاستفهام ومثله أتختار الفساد على الصلاح والخطأ على الصواب وفي قوله «مات أو قتل» دلالة على أن الموت غير القتل لأن الشيء لا يعطف على نفسه فالقتل هو نقض بنية الحياة والموت فساد البنية التي تحتاج إليها الحياة وقيل الموت معنى يضاد الحياة والصحيح الأول «ومن ينقلب على عقبيه» يعني من يرتد عن دينه «فلن يضر الله شيئا» لأنه لا يجوز عليه المضار بل مضرته عائدة عليه لأنه مستحق للعقاب الدائم «وسيجزي الله الشاكرين» أي يثيب الله الشاكرين على شكرهم لنعم الله واعترافهم بها وقيل المراد بالشاكرين المطيعين لأن الطاعات هي شكر الله على نعمه وهذا يتصل بما قبله اتصال الوعد بالوعيد لأن قوله فلن يضر الله شيئا دليل على معنى الوعيد فكأنه قال من يرتد عاد ضرره عليه ومن شكر وآمن فنفعه يعود إليه .
] فصل في ذكر ما جاء في اسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)
[ كانت كفار قريش يشتمون مذمما يعنون اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فروى أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال ألم تروا كيف صرف الله عني لعن قريش وشتمهم يشتمون مذمما وأنا محمد وفي مسند علي بن موسى الرضا عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال إذا سميتم الولد محمدا فأكرموه وأوسعوا له في المجلس ولا تقبحوا له وجها وما من قوم كان لهم مشورة فحضر معهم من اسمه محمد أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم وما من مائدة وضعت فحضرها من اسمه محمد أو أحمد إلا قدس في كل يوم ذلك المنزل مرتين وعن أنس بن مالك قال كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله فقال الرجل إنما أدعو ذاك فقال رسول الله تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وعن أبي هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)