فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 4264

لما بين أن غيره لا ينفع ولا يضر عقبه ببيان كونه قادرا على النفع والضر «وإن يردك بخير» من صحة جسم ونعمة وخصب ونحوها «فلا راد لفضله» أي لا يقدر على منعه أحد وتقديره وإن يردك خيرا ويجوز فيه التقديم والتأخير يقال فلان يريدك بالخير ويريد بك الخير «يصيب به» أي بالخير «من يشاء من عباده» فيعطيه على ما تقتضيه الحكمة ويعلمه من المصلحة «وهو الغفور» لذنوب عباده «الرحيم» بهم .

قُلْ يَأَيهَا النَّاس قَدْ جَاءَكمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَ مَن ضلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيهَا وَ مَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكيل(108)وَ اتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك وَ اصبرْ حَتى يحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيرُ الحَْكِمِينَ(109)

ثم ختم الله سبحانه السورة بالموعظة الحسنة تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين فقال عز اسمه «قل» يا محمد مخاطبا للمكلفين «يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم» وهو القرآن ودين الإسلام والأدلة الدالة على صحته وقيل يريد بالحق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومعجزاته الظاهرة «فمن اهتدى» بذلك بأن نظر فيه وعرفه حقا وصوابا «فإنما يهتدي لنفسه» معناه فإن منافع ذلك من الثواب وغيره يعود عليه «ومن ضل» عنه وعدل عن تأمله والاستدلال به «فإنما يضل عليها» أي على نفسه لأنه يجني عليها «وما أنا عليكم بوكيل» أي وما أنا بحفيظ لكم عن الهلاك إذا لم تنظروا أنتم لأنفسكم ولم تعلموا بما يخلصها كما يحفظ الوكيل مال غيره والمعنى أنه ليس علي إلا البلاغ ولا يلزمني أن أجعلكم مهتدين وإن أنجيكم من النار كما يجب على من وكل على متاع أن يحفظه من الضرر «واتبع ما يوحى إليك واصبر» على أذى الكافرين وتكذيبهم «حتى يحكم الله» بينك وبينهم بإظهار دينه وإعلاء أمره «وهو خير الحاكمين» لأنه لا يحكم إلا بالعدل والصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت