فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 4264

فيه إلا كسر أن على أن يكون إن وخبرها في موضع المفعول الثاني من تحسبن .

الإملاء إطالة المدة والملي الحين الطويل والملأ الدهر والملوان الليل والنهار لطول تعاقبهما .

نزلت في مشركي مكة عن مقاتل وفي قريظة والنضير عن عطاء .

ثم بين سبحانه أن إمهال الكفار لا ينفعهم إذا كان يؤدي إلى العقاب فقال «ولا يحسبن» أي لا يظنن «الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم» أي إن إطالتنا لأعمارهم وإمهالنا إياهم خير لهم من القتل في سبيل الله بأحد لأن قتل الشهداء أداهم إلى الجنة وبقاء هؤلاء في الكفر يؤديهم إلى العقاب ثم ابتدأ سبحانه فقال «إنما نملي لهم» أي إنما نطيل عمرهم ونترك المعاجلة لعقوبتهم «ليزدادوا إثما» أي لتكون عاقبة أمرهم بازديادهم الإثم فيكون اللام لام العاقبة مثل اللام في قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وهم إنما أخذوه ليكون لهم سرورا وقرة عين ولكن لما علم الله أنه يصير في آخر أمره عدوا وحزنا قال كذلك ومثله في قول الشاعر:

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها وقول الآخر:

ء أم سماك فلا تجزعي

فللموت ما تلد الوالدة وقول الآخر:

فللموت تغذو الوالدات سخالها

كما لخراب الدهر تبنى المساكن وقول الآخر:

لدوا للموت وابنوا للخراب ولا يجوز أن يكون اللام لام الإرادة والغرض لوجهين (أحدهما) أن إرادة القبيح قبيحة وتلك عنه سبحانه منفية (والآخر) أنها لو كانت لام الإرادة لوجب أن يكون الكفار مطيعين لله تعالى من حيث فعلوا ما وافق إرادته وذلك خلاف الإجماع وقد قال عز اسمه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله وما أمروا إلا ليعبدوا الله والقرآن يصدق بعضه بعضا وعلى هذا فلا بد من تخصيص الآية فيمن علم منه أنه لا يؤمن لأنه لو كان فيهم من يؤمن لما توجه إليهم هذا الوعيد المخصوص وقال أبو القاسم البلخي معناه ولا يحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لهم رضا بأفعالهم وقبول لها بل هو شر لهم لأنا نملي لهم وهم يزدادون إثما يستحقون به العذاب الأليم ومثله ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس أي ذرأنا كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت