المدينة للقتال يوم أحد وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) دعاهم إلى أن يتحصنوا بها ويدعوا المشركين إلى أن يقصدوهم فيها فقالوا كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية ونحن الآن في الإسلام وأنت يا رسول الله نبينا أحق بالامتناع وأعز عن قتادة والربيع (وثانيها) أن ذلك باختيارهم الفداء من الأسرى يوم بدر وكان الحكم فيهم القتل وشرط عليهم أنكم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل بعدتهم فقالوا رضينا فإنا نأخذ الفداء وننتفع به وإذا قتل منا فيما بعد كنا شهداء عن علي (عليه السلام) وعبيدة السلماني وهو المروي عن الباقر (عليه السلام) (وثالثها) أن ذلك بخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) به من ملازمة مراكزهم «إن الله على كل شيء قدير» أي فهو قادر على نصركم فيما بعد وإن لم ينصركم في الحال لمخالفتكم .
وَ مَا أَصبَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَْمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا في سبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكفْرِ يَوْمَئذ أَقْرَب مِنهُمْ لِلايِمَنِ يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْس في قُلُوبهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بمَا يَكْتُمُونَ (167)
الفاء إنما دخلت في قوله «فبإذن الله» لأن خبر ما الذي بمعنى الذي يشبه جواب الجزاء لأنه معلق بالفعل في الصلة كتعليقه بالفعل في الشرط كقولك الذي قام فمن أجل أنه كريم أي لأجل قيامه صح أنه كريم ومن أجل كرمه قام .
«وما أصابكم» أيها المؤمنون «يوم التقى الجمعان» جمع المسلمين وجمع المشركين يعني يوم أحد من النكبة بقتل من قتل منكم «فبإذن الله» أي بعلم الله ومنه قوله وأذان من الله أي إعلام وقيل بتخلية الله بينكم وبينهم التي تقوم مقام الإطلاق في الفعل برفع الموانع والتمكين من الفعل الذي يصح معه التكليف وقيل بعقوبة الله فإن الله تعالى جعل لكل ذنب عقوبة وكان ذلك عقوبة لهم من الله على ترك أمر رسول الله ولا يجوز أن يكون المراد بالإذن هاهنا الإباحة والإطلاق كما يقتضيه اللفظ لأن الله