فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 4264

لهم عدوا وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين كما قالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ومثله قول الشاعر:

وأم سماك فلا تجزعي

فللموت ما تلد الوالدة وقول الآخر:

وللموت تغذو الوالدات سخالها

كما لخراب الدهر تبنى المساكن وقول الآخر:

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها وقول الآخر:

يا أم وجرة بعد الوجد واعترفي

فكل والدة للموت ما تلد قال علي بن عيسى هي لام الإضافة تذكر مرة على معنى العلة ومرة على معنى شبه العلة .

لما بين سبحانه أمر الكفار وضرب لهم الأمثال عقبه ببيان حالهم في المصير والمال فقال «ولقد ذرأنا» أي خلقنا «لجهنم كثيرا من الجن والإنس» يعني خلقناهم على أن عاقبتهم المصير إلى جهنم بكفرهم وإنكارهم وسوء اختيارهم ويدل على هذا المعنى قوله سبحانه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فأخبر أنه خلقهم للعبادة فلا يجوز أن يكون خلقهم للنار وقوله وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولقد صرفناه بينهم ليذكروا في نظائر لذلك لا تحصى والمراد في الآية كل من علم الله تعالى أنه لا يؤمن ويصير إلى النار «لهم قلوب لا يفقهون بها» الحق لأنهم لا يتدبرون أدلة الله تعالى وبيناته «ولهم أعين لا يبصرون بها» الرشد «ولهم آذان لا يسمعون بها» الوعظ لأنهم يعرضون عن جميع ذلك إعراض من ليست له آلة الإدراك وقد مر تفسيره في سورة البقرة عند قوله صم بكم عمي الآية «أولئك كالأنعام» أي هؤلاء الذين لا يتدبرون آيات الله ولا يستدلون بها على وحدانيته وصدق أنبيائه أشباه الأنعام والبهائم التي لا تفقه ولا تعلم «بل هم أضل» من البهائم فإنها إذا زجرت انزجرت وإذا أرشدت إلى طريق اهتدت وهؤلاء لكفرهم وعتوهم لا يهتدون إلى شيء من الخيرات مع ما ركب الله فيهم من العقول الدالة على الرشاد الصارفة عن الفساد ولم يذكر بل هاهنا للرجوع عن الأول ولكن للإضراب عنه مع بقائه وقيل إنما قال بل هم أضل من الأنعام لأن الأنعام لم تعط آلة المعرفة والتمييز فلا تلحقها المذمة وهؤلاء أعطوا آلة المعرفة والتمييز فضيعوها ولم ينتفعوا بها ولأن الأنعام وإن لم تكن مطيعة لم تكن عاصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت