و عليه بيت الحارث بن حلزة:
فإنا من قتلهم لبراء قال الفراء أراد به برءاء فحذف الهمزة التي هي لام تخفيفا وأخذ هذا الموضع من أبي الحسن في قوله إن أشياء أصله أشيئاء وهذا المذهب يوجب ترك صرف براء لأنها همزة التأنيث .
ذهب الزجاج إلى أن التقدير إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وقيل إن الكلام قد تم عند قوله «أولياء» ثم قال «تلقون إليهم» على تقدير أتلقون فحذف الهمزة كقوله وتلك نعمة تمنها علي وتقديره أوتلك نعمة وقيل إن قوله «تلقون إليهم بالمودة» في موضع النصب على الحال من الضمير في لا تتخذوا والباء مزيدة والتقدير تلقون إليهم المودة كما قال الشاعر:
فلما رجت بالشرب هز لها العصا
شحيح له عند الإزاء نهيم أي رجت الشرب ويجوز أن يكون مفعول تلقون محذوفا والباء تتعلق به أي تلقون إليهم ما تريدون بالمودة التي بينكم وبينهم وقد كفروا جملة في موضع نصب على الحال من العدو أو من الهاء والميم في قوله «تلقون إليهم» وإياكم منصوب بالعطف على الرسول «إن كنتم خرجتم» جواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدمه من الكلام عليه أي إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وجهادا مفعول له أي للجهاد ويجوز أن يكون مصدرا وضع موضع الحال وابتغاء مرضاتي معطوف عليه على الوجهين والتقدير للحال خرجتم مجاهدين في سبيلي مبتغين مرضاتي .
وحده يجوز أن يكون مصدرا محذوف الزوائد والتقدير توحدونه توحيدا أو توحدونه إيحادا فيكون مصدرا وضع موضع الحال ويجوز أن يكون مصدر فعل ثلاثي تقديره يحد وحدة والتقدير حتى تؤمنوا بالله واحدا .
«إلا قول إبراهيم» منصوب على الاستثناء والمستثنى منه الضمير المستكن فيما يتعلق به اللام في قوله «قد كانت لكم أسوة حسنة» والتقدير ثبتت لكم في إبراهيم إلا في قوله «لأستغفرن لك» .
نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أمسلمة جئت قالت لا قال أمهاجرة جئت قالت لا قال فما جاء بك قالت كنتم الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهب موالي واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني