فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 4264

(والثالث) أن يتعدى إلى مفعولين فيقع موقع المفعول الثاني منهما استفهام وذلك كقوله تعالى سل بني إسرائيل كم آتيناهم وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون .

الجحيم النار بعينها إذا شب وقودها وصار كالعلم على جهنم كقول أمية بن أبي الصلت:

إذا شبت جهنم ثم زادت

وأعرض عن قوابسها الجحيم وجحمت النار تجحم جحما إذا اضطرمت والجحمة العين بلغة حمير قال:

أيا جحمتي بكي على أم واهب

قتيلة قلوب بإحدى المذانب وجحمتا الأسد عيناه وجاحم الحرب شدة القتل في معركتها قال سعد بن مالك بن ضبيعة:

والحرب لا يبقى لجاحمها

التخيل والمراح

إلا الفتى الصبار في

النجدات والفرس الوقاح .

بين الله سبحانه في هذه الآية تأييده نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالحجج وبعثه الحق فقال «إنا أرسلناك» يا محمد «بالحق» قيل بالقرآن عن ابن عباس وقيل بالإسلام عن الأصم وقيل على الحق أي بعثناك على الحق كقوله سبحانه خلق الله السموات والأرض بالحق أي على أنهما حق لا باطل وقوله «بشيرا ونذيرا» أي بشيرا من اتبعك بالثواب ونذيرا من خالفك بالعقاب وقوله «ولا تسئل عن أصحاب الجحيم» أي لا تسأل عن أحوالهم وفيه تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ قيل له إنما أنت بشير ونذير ولست تسأل عن أهل الجحيم وليس عليك إجبارهم على القبول منك ومثله قوله فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وقوله ليس عليك هداهم وقيل معناه لا تؤاخذ بذنبهم كقوله سبحانه عليه ما حمل وعليكم ما أي فعليه الإبلاغ وعليكم القبول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت