أي القرآن «وبما كنتم تدرسون» أي الفقه ومن قرأ بالتشديد أراد تعلمونه لسواكم فيفيد أنهم يعلمون ويعلمون غيرهم والتخفيف لا يفيد أكثر من كونهم عالمين ودخلت الباء في قوله «بما كنتم تعلمون» لأحد ثلاثة أشياء إما أن يريد كونوا معلمي الناس بعلمكم كما يقال أنفقوهم بمالكم أو يريد كونوا ربانيين في علمكم ودراستكم ووقعت الباء موقع في أو يريد كونوا ممن يستحق أن يطلق له صفة عالم بعلمه على جهة المدح بأن تعملوا بما علمتم وذلك أن الإنسان إنما يستحق الوصف بأنه عالم إذا عمل بعلمه ويدل عليه قوله «إنما يخشى الله من عباده العلماء» «ولا يأمركم» أي ولا يأمركم الله عن الزجاج وقيل ولا يأمركم محمد عن ابن جريج وقيل ولا يأمركم عيسى ومن نصب الراء عطفه على «أن يؤتيه الله» فمعناه ولا كان لهذا النبي أن يأمركم «أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا» أي آلهة كما فعله الصابئون والنصارى «أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون» ألف إنكار أصله الاستفهام وإنما استعمل في الإنكار لأنه مما لو أقر به المخاطب لظهرت فضيحته فلذلك جاء على السؤال وإن لم يكن الغرض تعرف الجواب ومعناه أن الله تعالى إنما يبعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليدعو الناس إلى الإيمان فلا يبعث من يدعو المسلمين إلى الكفر .
قرأ حمزة وحده لما آتيتكم بكسر اللام والباقون بفتحها وقرأ نافع آتيناكم على الجمع والباقون «آتيتكم» على التوحيد .
الوجه في قراءة حمزة لما آتيتكم بكسر اللام أنه يتعلق بالأخذ كان المعنى أخذ ميثاقهم لهذا ويكون ما على هذا موصولة والعائد إلى الموصول من الجملة المعطوفة على صلته وهي قوله «جاءكم رسول مصدق لما معكم» مظهر بمنزلة المضمر وهي