الفرق بين التمني والإرادة أن الإرادة من أفعال القلوب والتمني قول القائل ليت كان كذا أو ليت لم يكن وقيل إن التمني معنى في القلب يطابق هذا القول والصحيح هو الأول .
أم في قوله «أم حسبتم» هي المنقطعة وتقديره بل أحسبتم وهو استفهام على وجه الإنكار والفرق بين لم ولما أن لما جواب لقول القائل قد فعل فلان يريد به الحال وإذا قال فعل فجوابه لم يفعل لما كان أصلها لم مؤكدة بحرف كانت جوابا لما هو مؤكد بحرف وقوله «ويعلم الصابرين» نصب على الصرف عن العطف إذ ليس المعنى على نفي الثاني والأول وإنما هو على نفي اجتماع الثاني والأول وتقديره وإن يعلم فيكون منصوبا بإضمار أن والمعنى ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين وروي عن الحسن أنه قرأ ويعلم الصابرين بالكسر عطفا على الأول .
لما حث الله على الجهاد ورغب فيه زاد في البيان والأخبار بأن الجنة لا تنال إلا بالبلوى والاختبار فقال «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة» المراد به الإنكار أي أظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة «ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» أي ولما يجاهد المجاهدون منكم فيعلم الله جهادهم ويصبر الصابرون منكم فيعلم صبرهم على القتال وإنما جاز «ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم» على معنى نفي الجهاد دون العلم لما في ذلك من الإيجاز في انتفاء جهادهم لأنه لو كان لعلمه وتقديره ولما لم يكن المعلوم من الجهاد الذي أوجب عليكم لأن المعنى مفهوم لا يشتبه «ولقد كنتم» يا أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «تمنون الموت» أي تتمنون الموت فحذف إحدى التاءين للتخفيف وذلك أن قوما ممن فاتهم شهود بدر كانوا يتمنون الموت بالشهادة بعد بدر قبل أحد فلما رأوه يوم أحد أعرض كثير منهم عنه فانهزموا فعاتبهم الله على ذلك عن الحسن ومجاهد والربيع وقتادة والسدي «من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه» الهاء في تلقوه ورأيتموه راجعة إلى الموت أي من قبل أن تلقوا أسباب الموت وهو الحرب فقد رأيتموها لأن