فهرس الكتاب

الصفحة 3574 من 4264

سورة الفتح

بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِك وَ مَا تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْك وَ يهْدِيَك صِرَطًا مُّستَقِيمًا (2) وَ يَنصرَك اللَّهُ نَصرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السكِينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيزْدَادُوا إِيمَنًا مَّعَ إِيمَنهِمْ وَ للَّهِ جُنُودُ السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَتِ جَنَّت تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَ يُكفِّرَ عَنْهُمْ سيِّئَاتهِمْ وَ كانَ ذَلِك عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)

الفتح ضد الأغلاق وهو الأصل ثم استعمل في مواضع فمنها الحكم والقضاء ويسمى الحاكم فتاحا والفتاحة الحكومة ومنها النصر والاستفتاح الاستنصار ومنها فتح البلدان ومنها العلم وقوله وعنده مفاتح الغيب من ذلك .

«إنا فتحنا لك فتحا مبينا» أي قضينا لك قضاء ظاهرا عن قتادة وقيل معناه يسرنا لك يسرا بينا عن مقاتل وقيل معناه أعلمناك علما ظاهرا فيما أنزلناه عليك من القرآن وأخبرناك به من الدين وقيل معناه أرشدناك إلى الإسلام وفتحنا لك أمر الدين عن الزجاج ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه (أحدها) أن المراد به فتح مكة وعدها الله ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها عن أنس وقتادة وجماعة من المفسرين قال قتادة نزلت هذه الآية عند مرجع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الحديبية بشر في ذلك الوقت بفتح مكة وتقديره إنا فتحنا لك مكة أي قضينا لك بالنصر على أهلها وعن جابر قال ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية (وثانيها) إن المراد بالفتح هنا صلح الحديبية وكان فتحا بغير قتال قال الفراء الفتح قد يكون صلحا ومعنى الفتح في اللغة فتح المنغلق والصلح الذي حصل مع المشركين بالحديبية كان مسدودا متعذرا حتى فتحه الله وقال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير فكثر بهم سواد الإسلام وقال الشعبي بويع بالحديبية وذلك بيعة الرضوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت