و أطعم نخيل خيبر وظهرت الروم على فارس وفرح المسلمون بظهور أهل الكتاب وهم الروم على المجوس إذ كان فيه مصداق قول الله تعالى إنهم سيغلبون و «يبلغ الهدي محله» والحديبية بئر روي أنه نفذ ماؤها فظهر فيها من أعلام النبوة ما اشتهرت به الروايات قال البراء بن عازب تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فما ترك منها قطرة فبلغ ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها وتركها ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا وفي حديث سلمة بن الأكوع إما دعا وإما بزق فيها فجاشت فسقينا وأسقينا وعن محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خرج لزيارة البيت لا يريد حربا فذكر الحديث إلى أن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) انزلوا فقالوا يا رسول الله ما بالوا ذي ماء فأخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من كنانته سهما فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له أنزل في بعض هذه القلب فأغرزه في جوفه ففعل فجاش بالماء الرواء حتى ضرب الناس بعطن وعن عروة وذكر خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح وإلى الماء فنزلوا عليه فلما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قد سبق نزل على الحديبية وذلك في حر شديد وليس فيها إلا بئر واحدة فأشفق القوم من الظمأ والقوم كثير فنزل فيها رجال يمتحونها ودعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بدلو من ماء فتوضأ ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن يصب في البئر ونزع سهما من كنانته وألقاه في البئر فدعا الله تعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتها وروى سالم بن أبي الجعد قال قلت لجابر كم كنتم يوم الشجرة قال كنا ألفا وخمسمائة وذكر عطشا أصابهم قال فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون قال فشربنا وسعنا وكفانا قال قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف كفانا كنا ألفا وخمسمائة (وثالثها) أن المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد والعوفي وروي عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال شهدنا الحديبية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزءون الأباعر فقال بعض الناس لبعض ما بال الناس قالوا أوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فخرجنا نوجف فوجدنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس إليه قرأ «إنا فتحنا لك فتحا مبينا» السورة فقال عمر أفتح هو يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلا من