فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 4264

يقع تفسيرا لهذا الضرب من العدد من حيث كان على لفظ الآحاد كما يقال عشرون نفرا وثلاثون قبيلا ومن قرأ ولا تشرك بالتاء فإنه على النهي عن الإشراك والقراءة الأخرى أشيع وأولى لتقدم أسماء الغيبة وهو قوله «ما لهم من دونه من ولي» والمعنى ولا يشرك الله في حكمه أحدا .

ثم أخبر سبحانه عن مقدار مدة لبثهم فقال «ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين» معناه وأقام أصحاب الكهف من يوم دخلوا الكهف إلى أن بعثهم الله واطلع عليهم الخلق ثلاثمائة سنة «وازدادوا تسعا» أي تسع سنين إلا أنه استغني بما تقدم عن إعادة ذكر تفسير التسع كما يقال عندي مائة درهم وخمسة «قل الله أعلم بما لبثوا» معناه إن حاجك يا محمد أهل الكتاب في ذلك فقل الله أعلم بما لبثوا وذلك أن أهل نجران قالوا أما الثلاثمائة فقد عرفناها وأما التسع فلا علم لنا بها وقيل أن معناه الله أعلم بما لبثوا إلى أن ماتوا وحكي عن قتادة أنه قال قوله «ولبثوا في كهفهم» الآية حكاية عن قول اليهود وقوي ذلك بقوله «قل الله أعلم بما لبثوا» فذكر أنه سبحانه العالم بمقدار لبثهم دون غيره وقد ضعف هذا الوجه بأن إخبار الله لا ينبغي صرفها إلى الحكاية إلا بدليل قاطع ولو كان الأمر على ما قاله لم تكن مدة لبثهم مذكورة ومن المعلوم أن الله سبحانه أراد بالآية الاستدلال على عجيب قدرته وباهر آيته وذلك لا يتم إلا بعد معرفة مدة لبثهم فالمراد بقوله «قل الله أعلم بما لبثوا» بعد بيان مدة لبثهم إبطال قول أهل الكتاب واختلافهم في مدة لبثهم فتقديره قل يا محمد الله أعلم بمدة لبثهم وقد أخبر بها فخذوا بما أخبر الله تعالى ودعوا قول أهل الكتاب فهو أعلم بذلك منهم «له غيب السماوات والأرض» والغيب أن يكون الشيء بحيث لا يقع عليه الإدراك أي لا يغيب عن الله سبحانه شيء لأنه لا يكون بحيث لا يدركه فيعلم ما غاب في السماوات والأرض عن إدراك العباد «أبصر به وأسمع» هذا لفظ التعجب ومعناه ما أبصره وأسمعه أي ما أبصر الله تعالى لكل مبصر وما أسمعه لكل مسموع فلا يخفى عليه من ذلك وإنما أخرجه مخرج التعجب على وجه التعظيم وروي أن يهوديا سأل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن مدة لبثهم فأخبر بما في القرآن فقال أنا نجد في كتابنا ثلاثمائة فقال (عليه السلام) ذاك بسني الشمس وهذا بسني القمر وقوله «ما لهم من دونه من ولي» أي ليس لأهل السماوات والأرض من دون الله من ناصر يتولى نصرتهم «ولا يشرك» الله «في حكمه أحدا» فلا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما حكم الله تعالى به وقيل معناه أنه لا يشرك الله في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدا وعلى القراءة الأخرى معناه ولا تشرك أنت أيها الإنسان في حكمه أحدا ثم قال سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك» أي واقرأ عليهم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت