فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 4264

النون فلكثرة الاستعمال فكأنهم أرادوا أن يجزموا الكلمة مرة أخرى فلم يجدوا حركة يسقطونها فأسقطوا الحرف وقد ورد القرآن بالحذف والإثبات قال سبحانه إن يكن غنيا أو فقيرا ومثل تك قولهم لا أدر ولم أبل والأصل لا أدري ولم أبال ولدن في موضع جر وفيه لغات لد ولدن ولدى ولدا والمعنى واحد ومعناه من قبله ولدن لما يليك وعند تكون لما يليك ولما بعد منك تقول عندي مال وإن كان بينك وبينه بعد وإذا أضفته إلى نفسك زدت فيه نونا أخرى ليسلم سكون النون تقول لدني ولدنا وكذلك مني ومنا .

«إن الله لا يظلم» أحدا قط «مثقال ذرة» أي زنة ذرة وهي النملة الحمراء الصغيرة التي لا تكاد ترى عن ابن عباس وابن زيد وهي أصغر النمل وقيل هي جزء من أجزاء الهباء في الكوة من أثر الشمس وإنما لا يختار الله تعالى الظلم ولا يجوز عليه الظلم لأنه عالم بقبحه مستغن عنه وعالم بغناء عنه وإنما يختار القبيح من يختاره لجهله بقبحه أو لحاجته إليه لدفع ضرر أو لجر نفع أو لجهله باستغنائه عنه والله سبحانه منزه عن جميع ذلك وعن سائر صفات النقص والعجز ولم يذكر سبحانه الذرة ليقصر الحكم عليها بل إنما خصها بالذكر لأنها أقل شيء مما يدخل في وهم البشر «وإن تك حسنة يضاعفها» ومعناه وإن تك زنة الذرة حسنة يقبلها ويجعلها أضعافا كثيرة وقيل يجعلها ضعفين عن أبي عبيدة وقيل معناه يديمها ولا يقطعها ومثله قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وكلتا الآيتين غاية في الحث على الطاعة والنهي عن المعصية وقوله «ويؤت من لدنه» أي يعطه من عنده «أجرا عظيما» أي جزاء عظيما وهو ثواب الجنة وفي هذه الآية دلالة على أن منع الثواب والنقصان منه ظلم لأنه لو لم يكن كذلك لما كان لهذا الترغيب في الآية معنى وفيها أيضا دلالة على أنه سبحانه قادر على الظلم لأنه نزه نفسه عن فعل الظلم وتمدح بذلك فلو لم يكن قادرا عليه لم يكن فيه مدحة .

فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِن كلِّ أُمَّةِ بِشهِيد وَ جِئْنَا بِك عَلى هَؤُلاءِ شهِيدًا(41)يَوْمَئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصوُا الرَّسولَ لَوْ تُسوَّى بهِمُ الأَرْض وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا(42)

قرأ أهل الكوفة غير عاصم تسوى مفتوحة التاء خفيفة السين وقرأ يزيد ونافع وابن عامر بفتح التاء وتشديد السين وقرأ الباقون تسوى بضم التاء وتخفيف السين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت