قرأ أبو بكر فعززنا بالتخفيف والباقون بتشديد الزاي وقرأ أبو عمرو وقالون عن نافع وزيد عن يعقوب إن ذكرتم بهمزة واحدة غير ممدودة وقرأ ابن كثير ويعقوب ونافع آن ذكرتم بهمزة واحدة ممدودة وقرأ أبو جعفر أإن بهمزة واحدة مطولة والثانية ملينة مفتوحة ذكرتم مخففة والباقون «أإن ذكرتم» بهمزتين .
قال أبو علي قال بعضهم عززنا قوينا وكثرنا وأما عززنا فغلبنا من قوله تعالى «وعزني في الخطاب» وقوله «ء إن ذكرتم» فإنما هي أن الجزاء دخلت عليها ألف الاستفهام والمعنى ء إن ذكرتم تشاءمتم فحذف الجواب لأن تطيرنا بكم تشاءمنا بكم وأصل تطيرنا تفعلنا من الطائر عند العرب الذي به يتشاءمون ويتيمنون ومن قرأ أإن ذكرتم بفتح أن فالمعنى لأن ذكرتم تشاءمتم وأما تخفيف الهمزة وتحقيقها فقد تقدم ذكرهما في مواضع .
«وكل شيء» منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر الذي هو «أحصيناه» والتقدير أحصينا كل شيء أحصيناه «أصحاب القرية» بدلا من مثلا .
«إذ جاءها المرسلون» العامل في إذ محذوف تقديره قصة أصحاب القرية كائنة إذ جاءها المرسلون و «إذ أرسلنا» بدلا من الأول .
لما أخبر سبحانه عن أولئك الكفار أنهم لا يؤمنون وأنهم سواء عليهم الإنذار وترك الإنذار عقبه بذكر حال من ينتفع بالإنذار فقال «إنما تنذر من اتبع الذكر» والمعنى إنما ينتفع بإنذارك وتخويفك من اتبع القرآن لأن نفس الإنذار قد حصل للجميع «وخشي الرحمن بالغيب» أي في حال غيبته عن الناس بخلاف المنافق وقيل معناه وخشي الرحمن فيما غاب عنه من أمر الآخرة «فبشره» أي فبشر يا محمد من هذه صفته «بمغفرة» من الله لذنوبه «وأجر كريم» أي ثواب خالص من الشوائب ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال «إنا نحن نحيي الموتى» في القيامة للجزاء «ونكتب ما قدموا» من طاعتهم ومعاصيهم في دار الدنيا عن مجاهد وقتادة وقيل نكتب ما قدموه من عمل ليس أثر «وآثارهم» أي ما يكون له أثر عن الجبائي وقيل يعني ب آثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة وقيل معناه ونكتب خطاهم إلى المسجد وسبب ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد منازلهم