فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 4264

أفاض القوم في الحديث إذا مضوا فيه وأصل الإفاضة الدفع وأفاضوا من عرفات اندفعوا منها وحديث مفاض ومستفاض ومستفيض أي جار شائع والبدع والبديع بمعنى وهو بدع من قوم إبداع قال عدي بن زيد:

فلا أنا بدع من حوادث تعتري

رجالا عرت من بعد بؤس وأسعد .

قيل نزلت الآية الأخيرة في عبد الله بن سلام وهو الشاهد من بني إسرائيل فروي أن عبد الله بن سلام جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأسلم وقال يا رسول الله سل اليهود عني فإنهم يقولون هو أعلمنا فإذا قالوا ذلك قلت لهم إن التوراة دالة على نبوتك وإن صفاتك فيها واضحة فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ أظهر عبد الله بن سلام إيمانه فكذبوه .

ثم ذكر سبحانه أنه إذا قامت القيامة صارت آلهتهم التي عبدوها أعداء لهم فقال «وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء» وكذلك قوله ويكونون عليهم ضدا «وكانوا بعبادتهم كافرين» يعني أن هذه الأوثان التي عبدوها ينطقها الله حتى يجحدوا أن يكونوا دعوا إلى عبادتها ويكفروا بعبادة الكفار ويجحدوا ذلك ثم وصفهم الله سبحانه فقال «وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم» أي للقرآن والمعجزات التي ظهرت على يد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «هذا سحر مبين» أي حيلة لطيفة ظاهرة وخداع بين «أم يقولون افتراه قل» يا محمد لهم «إن افتريته» أي إن كذبت على الله واختلقت القرآن كما زعمتم «فلا تملكون لي من الله شيئا» أي إن كان الأمر على ما تقولون إني ساحر مفتر فلا يمكنكم أن تمنعوا الله مني إذا أراد إهلاكي على افترائي عليه والمراد كيف أفتري على الله من أجلكم وأنتم لا تقدرون على دفع عقابه عني أن افتريت عليه «هو أعلم بما تفيضون فيه» أي إن الله أعلم بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه من التكذيب به والقول فيه أنه سحر «كفى به شهيدا بيني وبينكم» أن القرآن جاء من عنده «وهو الغفور الرحيم» في تأخير العقاب عنكم حين لا يعجل بالعقوبة قال الزجاج هذا دعاء لهم إلى التوبة أي من أتى من الكبائر مثل ما أتيتم به من الافتراء على الله وعلي ثم تاب فإن الله غفور له رحيم به «قل» يا محمد «ما كنت بدعا من الرسل» أي لست بأول رسول بعث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت