نعطيهم ثوابهم الذي استحقوه على إيمانهم بالله ورسله «وكان الله غفورا رحيما» أي لم يزل كان «غفورا» لمن هذه صفتهم ما سلف لهم من المعاصي والآثام «رحيما» متفضلا عليهم بأنواع الإنعام هاديا لهم إلى دار السلام .
يَسئَلُك أَهْلُ الْكِتَبِ أَن تُنزِّلَ عَلَيهِمْ كِتَبًا مِّنَ السمَاءِ فَقَدْ سأَلُوا مُوسى أَكْبرَ مِن ذَلِك فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصعِقَةُ بِظلْمِهِمْ ثُمَّ اتخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَت فَعَفَوْنَا عَن ذَلِك وَ ءَاتَيْنَا مُوسى سلْطنًا مُّبِينًا (153) وَ رَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطورَ بِمِيثَقِهِمْ وَ قُلْنَا لهَُمُ ادْخُلُوا الْبَاب سجَّدًا وَ قُلْنَا لهَُمْ لا تَعْدُوا في السبْتِ وَ أَخَذْنَا مِنهُم مِّيثَقًا غَلِيظًا (154)
قرأ أهل المدينة لا تعدوا بتسكين العين وتشديد الدال وروى ورش عن نافع لا تعدوا بفتح العين وتشديد الدال وقرأ الباقون «لا تعدوا» خفيفة .
من قرأ لا تعدوا فأصله لا تعتدوا فأدغم التاء في الدال لتقاربهما ولأن الدال تزيد على التاء في الجهر قال أبو علي وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما ولا يكون الأول حرف مد ولين نحو دابة وأصيم وتمود الثوب ويقولون أن المد يصير عوضا من الحركة وقد قالوا ثوب بكر وجيب بكر فأدغموا المد الذي فيهما أقل من المد الذي يكون فيهما إذا كان حركة ما قبلهما منهما فإذا جاز ذلك مع نقصان المد الذي فيه لم يمتنع أن يجمع بين الساكنين في نحو لا تعدوا ويقوي ذلك جواز نحو أصيم ودويبة ومديق ومن قرأ لا تعدوا فإن الأصل فيه لا تعتدوا فسكن التاء ليدغمها في الدال ونقل حركتها إلى العين الساكنة قبلها فصار لا تعدوا ومن قرأ «لا تعدوا» فهو لا تفعلوا مثل قوله تعالى