فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 4264

لم يشعروا بذلك ولا أمروا به وإن كان المراد الأصنام فلم يكن لها حس ولا علم وهذا غاية في إلزام الحجة اختاروا للعبادة من لم يدعهم إليها ولم يشعر بها «هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت» أي في ذلك المكان وفي تلك الحال وفي ذلك الوقت تجرب وتعلم كل نفس ما قدمت من خير أو شر وترى جزاءه على القراءة بالتاء معناه تقرأ كل نفس جزاء عملها وجزاء ما قدمته «وردوا إلى الله مولاهم الحق» أي وردوا إلى جزاء الله وإلى الموضع الذي لا يملك أحد فيه الحكم إلا الله الذي هو مالكهم وسيدهم وخالقهم والحق صفة لله تعالى وهو القديم الدائم الذي لا يفنى وما سواه يبطل وقيل الحق هو الذي يكون معنى اللفظ حاصلا له على الحقيقة فالله جل جلاله هو الحق لأن معنى الإلهية حاصل له على الحقيقة «وضل عنهم ما كانوا يفترون» أي بطل وهلك عنهم ما كانوا يدعونه بافترائهم من الشركاء مع الله تعالى .

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمَاءِ وَ الأَرْضِ أَمَّن يَمْلِك السمْعَ وَ الأَبْصرَ وَ مَن يخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يخْرِجُ الْمَيِّت مِنَ الْحَىِّ وَ مَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكمُ اللَّهُ رَبُّكمُ الحَْقُّ فَمَا ذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضلَلُ فَأَنى تُصرَفُونَ (32) كَذَلِك حَقَّت كلِمَت رَبِّك عَلى الَّذِينَ فَسقُوا أَنهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33)

قرأ أهل المدينة وابن عامر كلمات هاهنا وفي آخرها على الجمع وكذلك في سورة المؤمن والباقون على التوحيد .

قال أبو علي من قرأ على التوحيد احتمل وجهين (أحدهما) أن يكون جعل ما أوعد به الفاسقون كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات لأنهم قد يسمون القصيدة كلمة والخطبة كلمة (والآخر) أن يكون «كلمة ربك» التي يراد بها الجنس قد أوقعت على بعض الجنس كما أوقع اسم الجنس على بعضه في قوله «وإنكم لتمرون عليهم مصبحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت