قال أبو الحسن: المثقلة أكثر تقول فلان يجمع المال من هنا ومن هنا قال أبو عمرو: وجمع خفيفة إذا أكثر وإذا ثقل فإنما هو شيء بعد شيء قال أبو علي: وقد يجوز أن يكون جمع لما يجمع فيما قرب من الوقت ولم يجمع شيئا بعد شيء قال سبحانه ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وقال الأعشى:
ولمثل الذي جمعت لريب الدهر
لا مسند ولا زمال والأشبه أن تكون أداة الحرب لا تجمع في وقت واحد وإنما هو شيء بعد شيء فيجوز على هذا أن يكون شيئا بعد شيء في قول من خفف كما تقول ذلك في قول من ثقل ومن قرأ عمد جعله جمعا لعمود مثل قدوم وقدم وزبور وزبر ومن قال «عمد» فإنه جمع عمود أيضا كما قالوا أفق وأدم وأهب في جمع أفيق وأديم وإهاب وهذا اسم من أسماء الجمع غير مستمر وقد قالوا حارس وحرس وغائب وغيب وخادم وخدم ورائح وروح وهو في أنه غير مطرد مثل عمد .
الهمزة الكثير الطعن على غيره بغير حق العائب له بما ليس بعيب وأصل الهمز الكسر فكان العائب بعيبه إياه وطعنه فيه يكسره ويهمزه وقيل لأعرابي أتهمز الفأرة قال السنور تهمزها وكان الهمز في الكلام نبرة كالطعنة بقوة اعتمادها واللمز العيب أيضا والهمزة واللمزة بمعنى وقد قيل بينهما فرق فإن الهمزة الذي يعيبك بظهر الغيب واللمزة الذي يعيبك في وجهك عن الليث وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء لفظه واللمزة الذي يكسر عينه على جليسه ويشير برأسه ويومئ بعينه ويقال لمزة يلمزه ويلمزه بكسر الميم وضمها ورجل لماز ولمزة وهماز وهمزة قال زياد الأعجم:
تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا
وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة والحطمة الكثير الحطم أي الأكل ورجل حطمة أكول وحطم الشيء إذا كسره وأذهبه قال:
قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم وفعلة بناء المبالغة في صفة من يكثر منه الفعل ويصير عادة له تقول رجل نكحة كثير النكاح وضحكة كثير الضحك وكذا همزة ولمزة وفعلة ساكنة العين يكون للمفعول به .