و الضمة التي في أولها ضمة الاسم المنادى المفرد والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم التي قبلها وقال الفراء أصله يا الله أم بخير فألقيت الهمزة وطرحت حركتها على ما قبلها ومثله هلم إنما أصله هل أم واعترض على قول الخليل بأن الميم إنما تزاد مخففة في مثل فم وابنم وبأنها اجتمعت مع يا في قول الشاعر:
وما عليك أن تقولي كلما
سبحت أو صليت يا اللهما
اردد علينا شيخنا مسلما وقال علي بن عيسى هذا ليس بشيء لأن الميم هاهنا عوض من حرفين فشددت كما قيل قمتن وضربتن لما كانت النون عوضا من حرفين في قمتموا أو ضربتموا فأما قمن وذهبن فالنون هناك عوض عن حرف واحد وأما البيت فإنما جاز ذلك فيه لضرورة الشعر وأما هلم فإن الأصل فيه أن حرف التنبيه وهي ها دخلت على لم عند الخليل وقوله «مالك الملك» أكثر النحويين على أنه منصوب بأنه منادى مضاف قال الزجاج ويحتمل أن يكون صفة من اللهم لأن اللهم بمنزلة يا الله فيكون مثل قولك يا زيد ذا الجمة «تؤتي الملك» فعل وفاعل ومفعول في موضع النصب على الحال والعامل فيه حرف النداء وذو الحال اللهم أو مالك و «من تشاء» مفعول ثان والتقدير تؤتي الملك من تشاء أن تؤتيه وتنزع الملك ممن تشاء أن تنزعه منه وكذا الباء في «بيدك الخير» مبتدأ وخبر في موضع الحال أيضا والعامل فيه تؤتي وتنزع وتعز وتذل وذو الحال الضمير المستكن فيها .
قيل لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قال المنافقون واليهود هيهات من أين لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ملك فارس والروم ألم يكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم وفارس ونزلت هذه الآية عن ابن عباس وأنس بن مالك وقيل أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي وكان رجلا قويا فقال المهاجرون سلمان منا وقال الأنصار سلمان منا فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سلمان منا أهل البيت قال عمرو بن عوف كنت أنا وسلمان وحذيفة ونعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا فحفرنا حتى إذا كنا بجب ذي ناب أخرج الله من بطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا يا سلمان أرق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأخبره خبر هذه الصخرة فأما أن نعدل عنها فإن المعدل قريب وأما أن يأمرنا فيه بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه قال فرقي سلمان إلى رسول الله وهو ضارب عليه قبة تركية فقال يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق