قَالَ رَب انصرْنى بِمَا كذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصنَع الْفُلْك بِأَعْيُنِنَا وَ وَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَ فَارَ التَّنُّورُ فَاسلُك فِيهَا مِن كلّ زَوْجَينِ اثْنَينِ وَ أَهْلَك إِلا مَن سبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَ لا تخَطِبْنى في الَّذِينَ ظلَمُوا إِنهُم مُّغْرَقُونَ (27) فَإِذَا استَوَيْت أَنت وَ مَن مَّعَك عَلى الْفُلْكِ فَقُلِ الحَْمْدُ للَّهِ الَّذِى نجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ (28) وَ قُل رَّب أَنزِلْنى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَ أَنت خَيرُ الْمُنزِلِينَ (29) إِنَّ في ذَلِك لاَيَات وَ إِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30)
قرأ أبو بكر عن عاصم منزلا بفتح الميم وكسر الزاي والباقون «منزلا» بضم الميم وفتح الزاي .
قال أبو علي من قرأ «منزلا» بالضم جاز أن يكون مصدرا وأن يكون موضعا للإنزال فعلى الوجه الأول جاز أن يعدى الفعل إلى مفعول آخر وعلى الوجه الثاني قد تعدى إلى مفعولين ومن قرأ منزلا أمكن أن يكون مصدرا وأن يكون موضع نزول ودل أنزلني على نزلت .
ثم ذكر سبحانه أن نوحا لما نسبه قومه إلى الجنون ولم يقبلوا منه «قال رب انصرني بما كذبوني» أي بتكذيبهم إياي والمعنى انصرني بإهلاكهم «فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا» أي بحيث نراها كما يراها الرائي من عبادنا بعينه وقيل معناه بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين فإنهم يحرسونك من كل من يمنعك منه «ووحينا» أي بأمرنا وإعلامنا إياك كيفية فعلها «فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها» أي فأدخل في السفينة «من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم» مفسر في سورة هود «ولا تخاطبني في الذين ظلموا» أي لا تكلمني في شأنهم «إنهم مغرقون» أي هالكون «فإذا استويت أنت» يا نوح «ومن معك على الفلك» أي السفينة «فقل الحمد لله الذي نجانا» أي خلصنا «من القوم الظالمين» لنفوسهم بجحدهم توحيد الله «وقل رب أنزلني منزلا مباركا» أي إنزالا مباركا أو نزولا مباركا بعد الخروج من السفينة وذلك تمام النجاة عن مجاهد وقيل المنزل المبارك هو السفينة عن الجبائي قيل لأنه سبب النجاة وقيل معناه أنزلني