قرأ ابن كثير وما أتيتم من ربا مقصورة الألف غير ممدودة وقرأ الباقون «ما آتيتم» بالمد وقرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل لتربوا بالتاء وضمها وسكون الواو والباقون «ليربوا» بالياء وفتحها ونصب الواو .
قال أبو علي معنى «ما آتيتم من ربا» ما أتيتم من هدية أهديتموها لتعوضوا ما هو أكثر منه وتكافئوا أزيد منه «فلا يربوا عند الله» لأنكم إنما قصدتم إلى زيادة العوض فلم تبتغوا في ذلك وجه الله ومثل هذا في المعنى قوله «ولا تمنن تستكثر» فمن مد آتيتم فلأن المعنى أعطيتم ومن قصر فإنه يؤول في المعنى إلى قول من مد إلا أن أتيتم على لفظ جئتم كما تقول جئت زيدا فكأنه قال ما جئتم من ربا ومجيئهم لذلك إنما هو على وجه الإعطاء له كما تقول أتيت الخطأ وأتيت الصواب قال الشاعر:
أتيت الذي يأتي السفيه لغرتي
إلى أن علا وخط من الشيب مفرقي فإتيانه الذي يأتيه السفيه إنما هو فعل منه له قال ولم يختلفوا في مد «وما آتيتم من زكوة» فهو كقوله «وإيتاء الزكاة» وإن كان لو قال أتيت الزكاة لجاز أن يعني به فعلتها ولكن الذي جاء منه في التنزيل وفي سائر الكلام الإيتاء ومن قرأ «ليربوا» فإن فاعله الربا المذكور في قوله «وما آتيتم من ربا» وقدر المضاف وحذفه كأنه في اجتلاب أموال الناس واجتذابه ونحو ذلك وكأنه سمي هذا المدفوع على وجه اجتلاب الزيادة ربا ولو قصد به وجه الله لما كان